تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «. . . فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكنه يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته» (١) ".

وهكذا يكون أول عمل يقوم به نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام بعد نزوله من السماء هو مواجهة الدجال والقضاء عليه وعلى من يتبعه من يهود.

[هلاك يأجوج ومأجوج]

إن خروج قوم يأجوج ومأجوج علامة من علامات الساعة الكبرى، وسيأتي الكلام على هذه العلامة، والمراد هنا بيان أن عيسى عليه السلام بعد أن يقضي على الدجال وفتنته، يفسد هؤلاء القوم في الأرض فسادا كبيرا، فيتضرع نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الله تعالى فيهلكهم شر هلكة، ويصبحون موتى لا يبقى منهم أحد، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله في الكلام على يأجوج ومأجوج.

[القضاء على كل الشرائع والحكم بالإسلام]

عيسى عليه السلام عندما ينزل من السماء يكون تابعا لشرع الإسلام، فيحكم بكتاب الله عز وجل، وبسنة نبينا محمد ﷺ، وبذلك يقضي على كل الشرائع التي تحكم الناس سوى الإسلام، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، فإن شريعة الإسلام ناسخة للشرائع قبلها، وقد أخذ الله العهد والميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويتابعوه إذا بعث وهم أحياء، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١] (٢) .

(١) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤ / ٢٢٥٣) .

(٢) سورة آل عمران، آية: ٨١.

أشراط الساعة - الغفيلي · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أشراط الساعة - الغفيليص ١٢٤