تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاقتلوهم}، والمعنى ههنا: فإنْ بدؤوكم بالقتلِ فاقتلوهم. والعربُ تقولُ: قد قُتِل بنو فلانٍ، إذا قُتِل منهم الواحدُ. فعلى هذا قراءةُ أصحابِ عبدِالله. وكلٌّ حسنٌ. (1)

وقالَ تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (2)، قالَ الفرَّاءُ:"وقوله: ﴿يُسَيِّرُكُمْ ... ﴾ قراءةُ العامّةِ. وقد ذُكرَ عن زيدِ بنِ ثابتٍ (ينشرُكمْ) قرأَها أبو جعفر المدنيُّ كذلك. وكلٌّ صوابٌ إنْ شاءَ الله". (3)

ومما يلاحظ على الفراء في معانية شدَّةُ اعتدادهِ بقراءةِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ، و أُبيٍّ رضيَ الله عنهما، وقد اعتمدَ عليهما كثيرًا ـ خاصة ابنَ مسعودٍ ـ في التَّوجيه و التَّرجيحِ، فعند قولهِ تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْراً ... ﴾ (4) قالَ:"كُتبت بالألفِ، وأسماءُ البُلدان لا تنصرفُ خَفَّت أو ثَقُلت، وأسماءُ النِّساءِ إذا خَفَّ منها شيءٌ جرى إذا كانَ على ثلاثةِ أحرْفٍ وَأَوْسَطُها ساكنٌ مثلُ (دَعْدٍ وهِنْد وجُمْل). وإنما انصرفتْ إذا سُمَّي بها النِّساء؛ لأنها تُردَّد وتَكثُر بها التّس‍ميةُ فتَخِفُّ لكثرتِها، وأسماءُ البلدانِ لا تكادُ تعودُ. فإنْ شئتَ جعلتَ الألفَ التي في ﴿مِصْرَا﴾ ألفًا يُوقَفُ عليها، فإذا وصلتَ لم تنوِّنْ, كما كتبوا ﴿سَلاَسِلاً﴾،و ﴿قَوَارِيرًا﴾ بالألفِ، وأكثرُ القرَّاءِ على تركِ الإجراءِ فيهما. وإنْ شئتَ جعلتَ ﴿مِصْرَ﴾ غيرَ المصرِ التي تُعرَفُ، يريدُ: اهبطوا مِصرًا من الأمْصارِ، فإنَّ الذي سألتم لا يكونُ إلا في القُرَى والأمصارِ. والوجهُ الأوّلُ أحبُّ إليَّ؛ لأنَّها في قراءةِ عبدِ الله ﴿اهْبِطوا مِصْرَ﴾ بغيرِ ألفٍ، وفي قراءةِ أُبَىًّ: ﴿اهْبِطُوا فَإنّ لَكُمْ ما سَأَلْتُم واسْكُنُوا مِصْرَ﴾، وتصديقُ ذلك أنَّها في سورة يوسف بغير ألف: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللّهُ آمِنِينَ﴾. (5) وقالَ الأعمشُ وسئل عنها فقال: هي مصر التي عليها صالحُ بنُ عليّ ". (6)

وأمَّا موافقةُ رسمِ المصحفِ، فقدْ كانَ لهُ شأنُهُ عندَهُ، وكثيرًا ما يعبِّرُ عنهُ بـ (الكتاب)، فهو يقولُ مثلا: "وقوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ (7) وهو ما ينتفع به من أوبارها. وكتبت بغير همز لأن الهمزة إذا سكن ما قبلها حذفت من الكتاب ". (8)

(1) ينظر: معاني الفراء 1/ 116.

(2) سورة يونس / 22.

(3) ينظر: معاني الفراء 1/ 460.

(4) سورة البقرة / 61.

(5) سورة يوسف / 99.

(6) ينظر: معاني الفراء 1/ 42 ـ 43.

(7) سورة النحل / 5.

(8) ينظر: معاني الفراء 2/ 96.

شروط القراءة وأثرها في الاستشهاد · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شروط القراءة وأثرها في الاستشهادص ٩