تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مصَاحفِ عبدِالله بغير ألف. وكانَ حمزةُ والأعمشُ يقفانِ عَلَى هؤلاءِ الأحرفِ بغيرِ ألفٍ فيهنَّ. وأهلُ الحجازِ يقفونَ بالألفِ. وقولُهم أحبُّ إلينا؛ لاتِّباع الكِتابِ ". (1)

ولشدَّةِ تمسُّكهِ بالرَّسمِ يعلِّلُ لقبولِهِ بعضَ القراءاتِ التي يخالفُ ظاهرها الرَّسمَ بأنَّ تلك المخالفةُ لا يضرُّ مثلُها، فقد ذكرَ قولَهُ تعالى: ﴿لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وأََكُنْ﴾، فقالَ:" رددت ﴿وأَكُنْ﴾ على موضع الفاء؛ لأنها في محلِّ جزمٍ؛ إذ كان الفعلُ إذا وقعَ موقعَها بغيرِ الفاءِ جُزمَ. والنَّصبُ على أنْ تردَّهُ على ما بعدَها، فتقولَ: "وأكونَ" وهي في قراءةِ عبدِالله بنِ مسعودٍ (وأكونَ) بالواو، وقد قرأَ بها بعضُ القُرّاءِ. قالَ: وأرى ذلك صوابًا؛ لأنَّ الواوَ ربما حُذفتْ منَ الكتَابِ وهي ترادُ؛ لكثرةِ ما تُنْقَص وتُزادُ في الكلامِ "

ثمَّ نظَّرَ لذلكَ بقولِهِ:" ألا ترى أنَّهم يكتبونَ (الرَّحمن، وسُلَيمن) بطرحِ الألفِ والقراءةُ بإثباتها؛ فلهذا جازتْ. وقد أُسقطتِ الواوُ من قولهِ: ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيةَ﴾ (2)، ومن قولِهِ: ﴿وَيَدْعُ الإِنْسانُ بالشّرِّ﴾ الآية، والقراءةُ على نيَّةِ إثباتِ الواوِ. وأسقطوا من (الأَيكةِ) ألِفين فكتبوها في موضعٍ (ليكة)، وهي في موضعٍ آخرَ (الأَيْكة)، والقُرَّاءُ على التَّمامِ، فهذا شاهدٌ على جوازِ (وأكونَ من الصَّالِحينَ) ". (3)

وهو حينَ يجيزُ ما لا يوافقُ الرَّسمَ فإنَّهُ إنَّما يجيزُهُ عربيَّةَ لا قراءةً كما توهَّمَ بعضُ منْ لا فقهَ لهُ، وانظر لهُ يقولُ: " وقوله: ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ ... ﴾ (4)، و (لا يَفتَّح وتُفَتَّح). وإنَّما يجوزُ التَّذكيرُ والتَّأنيثُ في الجمعِ؛ لأنَّهُ يقعُ عليهِ التَّأنيثُ فيجوزُ فيهِ الوجهانِ؛ كما قالَ: ﴿يومَ تَشْهَدُ عَلَيْهمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ (5) و (يشهدُ) فمن ذكَّرِ قالَ: واحدُ الألسنةِ ذَكَرٌ فأبني على الواحدِ إذ كانَ الفعلُ يتوحَّدُ إذا تقدَّم الأسماءَ المجموعةَ، كما تقولُ: ذهب القوم.

وربما آثرتِ القُرَّاءُ أحدَ الوجهينِ، أو يأتي ذلكَ في الكتابِ بوجهٍ فيرى من لا يعلمُ أنَّهُ لا يجوزُ غيرهُ وهو جائزٌ. ومما آثروا منَ التَّأنيثِ قولُهُ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجوهٌ وتَسْوَدُّ وُجوهٌ﴾ (6) فآثروا التَّأنيثَ. ومما آثروا فيهِ التَّذكيرَ قولُهُ: {لَنْ يَنالَ الله لحومُها ولا

(1) ينظر: معاني الفراء 2/ 350.

(2) سورة العلق / 18.

(3) ينظر: معاني الفراء 1/ 87 ـ 88. .

(4) سورة الأعراف / 40.

(5) سورة النور / 24.

(6) سورة آل عمران / 106.

شروط القراءة وأثرها في الاستشهاد · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شروط القراءة وأثرها في الاستشهادص ١٢