وعن هشام بن حجير قال: كان طاووس يصلي ركعتين بعد العصر، فقال ابن عباس: اتركها، فقال: إنما نُهي عنهما أن تتخذ سنة، فقال ابن عباس: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر، فلا أدري أتعذب عنها أم تؤجر لأن الله تبارك وتعالى قال:[وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً](1).
التحذير من مخالفة السُنَّة:
أولاً: بيان الآيات التي جاءت في التحذير من مخالفة السُنَّة وتفسيرها: حذَّر الله تعالى عباده المؤمنين من مخالفة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبيَّن خطورة هذا الفعل في كثير من آياته، ومن هذه الآيات:
(1) قوله تعالى:[فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ](2).
قال الإمام أحمد رحمه الله:(عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول:[فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك)(3).
(1) المرجع السابق، ص383.
(2) سورة النور: 63.
(3) انظر القول المفيد في شرح كتاب التوحيد (1/258،259).