وذلك لأن صلاته التي شرع فيها إنما يلزمه إتمامها تبعاً لإمامه لا من الأصل وبعد أن فسدت زالت التبعية فلا يلزمه إلا صلاة مقصورة.
المسألة السادسة: مسافر دخل وقت الصلاة وهو في السفر، ثم دخل البلد.
هنا يجب عليه الإتمام اعتباراً بحال الصلاة، أما لو دخل وقت الصلاة وهو في البلد ثم سافر فإنه يقصر.
اختلف فيها أهل العلم، وذلك على حسب حكم القصر.
فمنهم من قال: يتم؛ لأنه الأصل فإطلاق النية ينصرف إليه والأحوط عندي الإتمام.
المسالة الثامنة: من شك في نيته هل نوى القصر أم الإتمام؟
قولان لأهل العلم:
فمنهم من قال أنه شك في نية القصر لزمه الإتمام، وقال آخرون لا يلزمه الإتمام فإن قصر جاز له ذلك لأن الأصل في صلاة المسافر القصر ولأن من شك في وجود شيء أو عدمه فالأصل العدم فأشبه هنا من لا نية له.
والأحوط عندي الإتمام فإنه لو صلاها تامة فلا خلاف في صحتها وإن صلاها قصراً وقع في ذلك الخلاف هل تصح أم لا، فهنا أقول بالأحوط والأبرأ للذمة.
المسالة التاسعة: من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام؟
هنا نقول يلزمه الإتمام وهذا هو الصحيح، فمتى نوى إقامة تزيد على الأربعة أيام فإنه يلزمه إتمام الصلاة لأنه يأخذ أحكام المقيم في هذه الحالة سواء كان سفره لتجارة أو دراسة أو غير ذلك من الأمور المباحة.
أما إن نوى إقامة أربعة أيام فأقل أو أقام لقضاء حاجة لا يدري متى تنقضي فله القصر لعدم انقطاع أحكام السفر في حقه حتى وإن طالت المدة كمن سافر للعلاج ولا يدري متى ينتهي.
المسألة العاشرة: إذا كان السفر مباحاً فغير نيته إلى معصية والعكس إذا كان السفر معصية فغير نيته إلى مباح.
فعلى قول من اشترط كون السفر مباحاً لكي يقصر يقولون: انقطع الترخص لزوال سببه.
ومن قال بعدم اشتراط الإباحة في السفر يقولون بأنه لا يؤثر ذلك في شيء وله القصر بناءً على ما ذكرناه في شروط السفر.