تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم تكن هناك شروط متفق عليها بين الفقهاء لكي يشرع للمسافر قصر الصلاة إلا شرطاً واحداً وهو كون المصلي مسافراً مع اختلافهم في المسافة التي يجوز فيها القصر وغيرها من الشروط الأخرى.

ونظراً لأهمية هذا الأمر سأتكلم عن الشروط التي وضعها بعض الفقهاء لإباحة قصر الصلاة مع بيان الراجح عندي.

فأقول: يجوز قصر الصلاة بشروط ستة:

الشرط الأول: أن تكون مسافة القصر مبيحة للقصر:

وهذا الشرط اختلف فيه الفقهاء ـ رحمهم الله ـ:

فذهب البعض إلى أن المسافة المبيحة للقصر وكذا الفطر مسيرة ثلاثة أيام. وذهب البعض إلى أن المسافة المبيحة للقصر والفطر مسيرة يوم واحد فقط. وقال البعض: ليس هناك حد للمسافة وللوقت والمرجع في ذلك إلى العرف، فمتى سماه العرف سفراً فيجوز قصر الصلاة فيه، وذهب جمهور أهل العلم وهو الصحيح إن شاء الله إلى أن المسافة التي يجوز فيها القصر والفطر هي مسيرة يومين كاملين فأكثر وتعادل بالكيلو متر (ثمانين كم) تقريباً.

وذلك لأن مسافة يومين تحتاج إلى الاستعداد وفيها مشقة ظاهرة، وبهذا القول أخذ جماعة من الصحابة والتابعين وتبعهم على ذلك الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله.

سؤال: إذا شك الإنسان في المسافة هل هي ثمانين كيلو أم أقل؟

في هذه الحالة نقول له لا يباح لك القصر لأن الأصل الإتمام فلا يزول بالشك.

الشرط الثاني: كون السفر مباحاً:

ذكرنا فيما سبق أن الأسفار تنقسم إلى خمسة أقسام، أي تدور مع الأحكام التكليفية الخمسة، وذكرنا أن من أنواع السفر: السفر المباح، والمراد به ما ليس بحرام ولا مكروه، فإذا سافر الإنسان سفر معصية قال جمهور أهل العلم أنه لا يجوز له قصر الصلاة لأنه لا يجوز تعليق الرخص بالمعاصي لما فيه من الإعانة عليها والدعاية إليها.

إتحاف أهل العصر بمسائل الجمع والقصر · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف أهل العصر بمسائل الجمع والقصرص ٣٣