تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان السفر له مكانته العظيمة جعل له آداباً ينبغي لمن يقوم به أن يتأدب بها منها آداب قبله وآداب في أثنائه وآداب بعده.

المسألة الأولى: ذكر بعض الآداب التي قبل السفر:

1 ـ أول هذه الآداب تحديد نوعية السفر التي تريده والتحديد هنا تحديد مقرون بالشرع أي هل هو سفر طاعة أم معصية فسفر المعصية بجميع ما يحمله من فساد عقدي وخلقي لا يجوز فالسفر إلى بلاد الكفار بغير حاجة هو سفر معصية فإن كان سفرك من هذا القبيل فلا تفكر فيه إطلاقاً بل عليك أن تستغفر الله من ذلك وتتفل عن يسارك ثلاثاً ثم تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.

أما إن كان سفر طاعة أو سفراً ضرورياً تحتاج إليه فهنا لا شك أنه جائز بشروطه كما سنبين ذلك من خلال الآداب.

فإذا حددت نوع السفر فعليك بالأدب الثاني.

2 ـ استخارة معبودك جل في علاه في سفرك هل تقدم عليه أم لا فإن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بسلامة العافية عند حصول ذلك، والاستخارة بمعنى طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما.

ولما كان أهل الجاهلية حين سفرهم يزجرون الطير للإقدام على أسفارهم عوض الله تعالى هذه الأمة بصلاة الاستخارة التي حوت أعظم دعاء يدل على افتقار العبد

وحاجته إلى معبوده وتوكله عليه وتفويض الأمر إليه.

3 ـ استشارة من تثق باستشارته وبخاصة أهل العلم العاملين وذوي الخبرة من كبار السن فما ندم من استخار الخالق واستشار المخلوقين فلعلهم يرون غير الذي تراه أو ينصحونك بشيء خفي عليك أمره.

4 ـ التوبة إلى الله تعالى من كل ذنب جنته يداك وعيناك ورجلاك وسائر أعضائك. فإن كان في حق الله فبادر بالاستغفار والندم والتوبة وإن كان في حق المخلوقين فبرد حقوقهم ومظالمهم وغيرها من مستحقاتهم وذلك إما بنفسك أو بتوكيل من يقوم مقامك بردها إلى أهلها.

إتحاف أهل العصر بمسائل الجمع والقصر · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف أهل العصر بمسائل الجمع والقصرص ٢٤