تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشرنا في نشأته يتيماً، لكن ذلك لم يمنعه من الطموح والرقي وطلب العلا، ولعلَّ ظروف نشأته كانت من أسباب إقباله على العلم، وقد ظهرت أمارات النبوغ عليه مبكراً، ولذا؛ لما رأى زملاؤه في الدراسة تفوقه عليهم ونبوغه؛ تتلمذوا، وصاروا يأخذون عنه العلم وهو في سن البلوغ، فصار في هذا الشباب المبكر متعلماً ومعلماً، وما إن تقدمت به الدراسة شوطاً؛ حتى تفتحت أمامه آفاق العلم(1).

ولما بلغ سنَّ الثالثة والعشرين من عمره؛ جلس في حلقة التدريس ليعطي الدروس للطلاب، وقد مضى في طريقين متوازيين، فهو يدرس العلوم ويتلقاها من العلماء، وهو في الوقت نفسه يدرس العلوم لطلابها من الناشئة والشباب. .

إنه يتلقى نوراً ويلقي أنواراً على بلده من النور الذي يتلقاه.

وقد بلغ الذروة في علوم الحديث والفقه والتفسير، حتى إنه منذ عام 1350هـ صار مرجع التدريس ومرجع الإفتاء في بلده وما حولها من القرى، وأصبح عليه المعوَّل ـ بعد الله ـ لدى جميع الطلاب في أخذ العلوم(2).

المبحث الخامس

أعماله التي قام بها

كان الشيخ رحمه الله محباً للخير، ساعياً فيه، يطرق كل باب يؤدي إليه، ولذا كانت له مشاركات إيجابية في إقامة المشاريع الخيرية التي يعود نفعها على المجتمع عامة.

ومن مشاركاته وأنشطته التي قام بها ما يأتي:

1_ كان مرجع بلاده وعمدتهم في جميع أحوالهم وشؤونهم؛ فهو مدرس الطلاب، وواعظ العامة، وإمام الجامع وخطيبه، ومفتي البلاد، وكاتب الوثائق، ومحرر الأوقاف والوصايا، وعاقد الأنكحة، ومستشارهم في كل شؤونهم وما يهمهم من أمور دينهم ودنياهم، وكل هذه الأعمال يقوم بها حسبة، ولا يتقاضى عنها أجراً، وهذا ما جعله كبيراً في أعين الناس، محبوباً لدى عامتهم وخاصتهم.

(1) علماء نجد (2/423).

(2) سيرة ابن سعدي ص10.

حياة علامة القصيم عبدالرحمن بن ناصر آل سعدي · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة علامة القصيم عبدالرحمن بن ناصر آل سعديص ٧