تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة 1376هـ عاوده المرض، لكنه أحس بالثقل، واستمر معه فترة وجيزة، وفي ليلة الأربعاء 22/6/1376هـ بعد أن صلى العشاء في الجامع الكبير في عنيزة، وبعد أن أملى الدرس المعتاد على جماعة المسجد، أحسَّ بثقل وضعف حركة، ف<أشار إلى أحد تلاميذه بأن يمسك بيده ويذهب به إلى بيته، ففعل، لكنه أغمي عليه حال وصوله البيت، ثم أفاق وحمدالله وأثنى عليه وتكلم مع أهله ومن حضرهم بكلام حسن طيب به قلوبهم، وقال لهم: إني طيب؛ فلا تنزعجوا من أحلي. ثم سكت، وعاد إليه الإغماء، فلم يتكلم بعدها حتى توفاه الله.

وفي صباح الأربعاء 22/6/1376هـ دعوا الطبيب، فقرَّر أنه أصيب بنزيف في المخ، وأشعرهم أنه على خطر، وحثهم على تدارك الأمر وفعل الأسباب، فأبرقوا لسمو ولي العهد آنذاك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، ف<أصدر أمره بإسعافه بكل ما يلزم، فأقلعت طائرة خاصة من مطار الرياض إلى مطار عنيزة، وعلى متن الطائرة طبيب خاص بالمخ لإسعافه بما يحتاجه، لكن قدر الله نافذ، ولا رادَّ لقضائه سبحانه.

ولكِن إذا تم المَدى نَفذ القَضَا * * * وما لامرئٍ عَمَّا قضى اللهُ مَهْرَبُ

فلما وصلت الطائرة مطار عنيزة، حال دون نزولها السحاب الكثيف والأمطار الغزيرة التي لم تشهدها بلدان نجد من قبل، حيث استمرت الأمطار ما يزيد على أربعين يوماً، لم ير الناس فيها الشمس، ولذا لم تستطع النزول في مطار عنيزة، فرجعت من حيث أتت، ثم عادت الطائرة صباح الخميس لعلها تتمكن من الهبوط، لكنها تلقت المكالمة وهي في الجو بنبأ وفاته، فرجعت إلى الرياض.

كانت وفاته قبيل الفجر الخميس الموافق 23/6/1376هـ عن تسع وستين ستة قضاها في العلم والتعليم والتوجيه والتدريس والإمامة والخطابة والتأليف والإفتاء.

وقد أخرت الصلاة عليه إلى صلاة الظهر، لعل أحد أبنائه يدركه، فلم يتمكن منهم أحد؛ نظراً لبعد المسافة، ووجود الأجواء غير الطبيعية من الأمطار والسيول.

حياة علامة القصيم عبدالرحمن بن ناصر آل سعدي · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة علامة القصيم عبدالرحمن بن ناصر آل سعديص ٥٩