تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3ـ عند الخوف من آدمي أو غيره على النفس أو المال، فيستقبل الخائف الجهة التي يقدر على استقبالها، لقول الله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً)(1)، ورجالاً: أي مشاة على أرجلكم، وذلك قد لايكون جهة القبلة .قال ابن عمر رضي الله عنهما: مُستقَبِلى القبِلَةَ أو غَيرَ مُستَقبِليِهاَ، قال مالك: قال نافع: لا أري عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عَنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "(2).

3_ صلاة النفل للمسافر، لما ثبت في صحيح مسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي على راحلتِهِ حيثُ توجَّهَت به"(3). وورد من حديث أنس "أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا سافرَ فأرادَ أن يتطوَّعَ استقبلَ بناقتِه القبلةَ، فكبَّر، ثمَّ صلَّى حيثُ وَجَّهَهُ رِكاُبه"(4). يتنفل الراكب على دابته، ويستحب له أن يتجه إلى القبلة عند تكبيرة الإحرام، ويومي بالركوع والسجود، وتكون إيماءة السجود أخفض من الركوع، ويصلى حيث اتجه به ركابه. ولا بد أن يستشعر المصلي وهو يتوجه إلى القبلة، أنه يعبد الله بهذا التوجه، لأن ينفذ أمره، قال الله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)(5)، وعليه أن يتوجه بقبله في صلاته إلى خالقه. وما أجمل الشعور بالوحدة التي تجمع المسلمين في صلاتهم، يعبدون رباً واحداً، ويتجهون قبلةً واحدة ،يضمهم وحدة الدين عقيدة وسلوكاً، إنه شعور يملأ النفس عزة وأمناً، قوةً ويقيناً وثباتاً.

(1) سورة البقرة ،الآية (239) .

(2) رواه البخاري 5/162 ، 163 كتاب تفسير القرآن ،باب قوله تعالى( فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً) .

(3) رواه مسلم 1/486 ح 700 .

(4) رواه أبو داود 2/21 ح 1225 ،وقال الحافظ المنذري في مختصر سنن أبي داود 2/59 ح 1179 : إسناده حسن.

(5) سورة البقرة ،الآية (144) .

الصلاة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٦٥