تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بما يزيل الخوف ،أمر بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق ،وهي سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء باتفاق أهل العلم .قال في المغنى :صلاة الكسوف سنة مؤكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ولا نعلم بين أهل العلم في مشروعيتها لكسوف الشمس خلافا(1). عن المغيرة بن شعبة قال :انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنَّ الشمسَ والقمرً آيتانِ مِن آياتِ اللهِ ،لا ينكسِفَانِ لموتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ ،فإذا رَأيتُمُوهُمَا فادعُوا اللهَ وصَلُّوا حتى يَنكَشِفَ"(2).

حكمة مشروعيتها :

الشمس نعمة من أكبر نعم الله تعالى ،التي تتوقف عليها حياة الكائنات ،وظاهر أن كسرفها فيه إشعار بأنها قابلة للزوال ،بل فيه إشعار بأن العالم كله في قبضة إله قدير ،يمكنه أن يذهبه في لحظة ،فالصلاة في هذه الحالة معناها إظهار التذلل والخضوع لذلك الإله القوي المتين .وذلك من محاسن الإسلام ،الذي جاء بالتوحيد الخالص ،ترك عبادة الأوثان ،ومنها الشمس والقمر وغيرهما من العوالم(3).

صفة صلاة الكسوف :

وهي ركعتان يجهر فيهما بالقراءة على الصحيح من قولي العلماء .في كل ركعة قيامان وركوعان وسجدتان .يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة طويلة ،ثم يركع ركوعا طويلا ،ثم يرفع رأسه ويقول :"سمع الله لمن حمده .ربنا ولك الحمد" بعد اعتداله ،ثم يقرأ الفاتحة ،وسورة طويلة دون الأولى ،ثم يركع فيطيل الركوع ،وهو دون الأول ،ثم يرفع رأسه ويقول :"سمع الله لمن حمده ،ربنا ولك الحمد "،ثم يسجد سجدتين طويلتين ،ولا يطيل الجلوس بينهما ،ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى ،ثم يتشهد ويسلم .

(1) انظر المغني :ابن قدامة 2/ 420 ، 426 .

(2) رواه ملم 1/ 630 ح 915 .

(3) كتاب افقه على المذاهب الأربعة :عبد الرمن الجزيري 1/ 363 .

الصلاة · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٢٨٣