تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجب استقبال القبلة عند الافتتاح وكلما دارت، إن تمكن ،فإن عجز، صلى على حسب حاله حرصاً على أداء الصلاة في وقتها. وما يقال في السفينة، يقال في القطار ونحوه من وسائل المواصلات. واختلف أهل العلم في من يصلي في السفينة قاعداً وهو قادر على القيام على قولين:

الأول: أجازه أبو حنيفة، لما روي سويد بن غفلة أنه قال: سألت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما عن الصلاة في السفينة فقالا: إن كانت جارية يصلي قاعداً، وإن كانت راسية يصلي قائماً، وعلل الكساني جواز القعود مع القدرة على القيام: بأن سير السفينة سبب لدوران الرأس غالباً(1).

الثاني: لايجوز، وإن فعله لا يصح، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقال زفر والشافعي: لايجزئه إلا أن يصلي قائماً(2). واستدلوا بحديث عمر ابن حصين أنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال: "صَلَّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب"(3)، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمران أن يصلي قائما، فإن عجز صلى قاعداً، فلا ينتقل من القيام إلى القعود إلا عند عدم الاستطاعة التي تمنعة من القيام، والمصلي في السفينة هنا قادر على القيام ،فلا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى. وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحبشة، أمره أن يصلي في السفينة قائما، إلا أن يخاف الغرق، ولأن القيام ركن في الصلاة، فلا يسقط إلا بعذر ولم يوجد(4).

(1) بدائع الصنائع : الكاساني 1/109 ،110 .

(2) المصدر السابق 1/ 107 .

(3) رواه البخاري 2/41 كتاب تقصير الللاة ،باب إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب .

(4) بدائع الصنائع :الكاساني 1/109 (بتصرف يسير).

الصلاة · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ١٥٧