13ـ مسافر إلى بلد آخر، ولمقصده طريقان، أحدهما بعيد يبلغ مسافة القصر، والآخر قريب لا يبلغ حد القصر، فسلك أبعدهما، فله القصر، لأنه يصدق عليه أنه مسافر سفر قصر، بينما لو تعمد الأبعد ليتحايل على الفطر في رمضان، فالفطر عليه حرام، والصيام واجب عليه حينئذ.
14ـ مسافر منع من السفر ولم ينو إقامة كمن حبسه سلطان بحق أو بظلم ،أو حبي بعدو أو مرض أو خوف، فإنه يقصر إن كان حبسه أربعة أيام فأقل، فإن كان أكثر من أربعة أيام لم يقصر إلا إذا كان لا يعلم مدة حبسه، فإنه يقصر على كل حال.
15ـ مسافر لم يجمع على إقامة أكثر من أربعة أيام، فله القصر. قال ابن قدامة: وإن قال: إن لقيت فلانا أقمت، وإلا لم أقم، لم يبطل حكم سفره، لأنه لم يعزم على الإقامة(1). وكذا من أقام لقضاء حاجة ولم ينو إقامة مطلقة، فإنه يقصر أبداً، لأنه لا يعد مستوطناً، والإقامة تقيد بزمن وتقيد بعمل، فإن نوى أكثر من أربعة أيام أتم، ودونها يقصر وإن قيد إقامته بعمل يقصر فيها أبداً ولو طالت المدة، كمن سافر للعلاج ولا يدري متى ينتهي.
16ـ إذا كان السفر مباحاً، فغير نيته إلى المعصية، انقطع الترخص لزوال سببه. ولو سافر لمعصية فغير نيته إلى مباح، صار سفراً مباحاً، وأبيح له ما يباح في السفر المباح، وتعتبر مسافة السفر من حيث غير النية، ولو كان سفره مباحا فنوى المعصية بسفره، ثم رجع إلى نية المباح، اعتبرت مسافة القصر من حين رجوعه إلى نية المباح، لأن حكم سفره انقطع بنية المعصية، فأشبه ما لو نوى الإقامة ،ثم عاد فنوى السفر، فأما إن كان السفر مباحاً لكنه يعصى فيه، لم يمنع ذلك الترخص لأن السبب هو السفر المباح، وقد وجد فثبت حكمه، ولم يمنعه وجود معصية ،كما أن معصيته في الحضر لا تمنع الترخيص فيه(2).
17ـ مسافر قلب نيته إلى سفر قصير، لزمه إتمام الصلاة، ولزم من خلفه متابعته.
(1) الكافي : ابن قدامة 1/201 .
(2) المغني :ابن قدامة 2/263 ،264 .