تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكاد الصلاة تكون جماعاً لأركان الإسلام، وذلك لاستمالها على الشهادتين في التشهد الأول والأخير، والصلاة ذاتها زكاة يومية، فالمصلي يبذل من وقته لأداء الصلاة، في حين يحتاج إلى هذا الوقت لأداء عمل يستفيد منه تحصيل المال الذي سيزكي عنه، فعندها يصلي، ينفق من وقته، الذي هو أصل المال. فكما(1) أن الزكاة طهرة للمال، فكذا الصلاة طهرة للأوقات، وطهرة للإنسان مما يرتكبه من معاص في أوقاته وفجوات الأزمان التي بين صلواته، وكفى على ذلك شهيداًً قوله - صلى الله عليه وسلم - : أرأيُتم لو أنَّ نَهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يومٍ خمساً، ما تقولُ ذلك يُبقي من درنه؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئا، قال: فذلك مَُثَلُ الصلواتِ الخمسِ يمحو الله به الخطايا"(2). بل تتعدى الصلاة هذا المعنى لتكون تمهيداً للنفس وإعداداً لها لتتخلص من البخل والأنانية، فالصلاة(3) وما فيها من إقرار لله بالربونية، وما تشتمل عليه من خضوع لله، وقيام وركوع وسجود، هي ترويض للنفس، وإذلال لكبريائها ،وجعلها طيعة لقبول الأوامر الإلهية والعمل بها.

(1) فصول مهمة في حصول المتمة :للإمام العلاقة علي بن محمد سلطان القاري المكي ص 13 .

(2) رواه البخاري 1/134كتاب مواقيت الصلاة ،باب الصلوات الخمس كفارة .

(3) الصلاة عماد الدين : د/ حسن الترابي ص 54 .

الصلاة · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ١٤