تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو خرج مكرها كالأسير يقصد به بلداً بعينه فله القصر، لأنه تابع لمن يقصد مسافة القصر، فإذا وصل حصنهم أتم حينئذ نص عليه، وإن كان للبلد طريقان طويلة وقصيرة، فسلك البعيدة ليقصر، فله ذلك، لأنه سفر يقصر في مثله ،فجاز له القصر، كما لو لم يكن له طريق سواه(1).

الثاني: أن يكون السفر مباحاً؛ لأن الأسفار تنقسم إلى خمسة أقسام:

1ـ حرام كسفر لفعل محرم، كالسفر لبلاد الكفر بحثاً عن الدعارة والمخدرات والجريمة، وسفر قطاع الطريق واللصوص ومن في حكمهم، ممن ينشرون الفساد في الأرض ويؤذون المؤمنين، ومنه سفر المرأة بلا محرم.

2ـ مكروة كالسفر وحده.

3ـ مبارح كالسفر للنزهة.

4ـ واجب كالسفر لفريضة الحج أو العمرة أو الجهاد.

5ـ مستحب كالسفر للحجة الثانية.

والسفر المباح هو ماليس بحرام ولا مكروه.

قال ابن قدامة: فإن سافر لمعصية كالآبق، وقطع الطريق والتجارة في الخمر لم يقصر، ولم يترخص بشىء من رخص السفر، لأنه لا يجوز تعليق الرخص بالمعاصي، لما فيه من الإعانة عليها والدعاية إليها، ولا يرد الشرع بذلك(2).

ويمنع المسافر إلى معصية من رخص السفر، فيمنع من قصر الصلاة والمسح على الخفين ثلاثة أيام، والفطر في رمضان، فإن انقلب السفر المحرم مباحاً كأن يعود من سفره تائباً مستغفراً جاز له القصر بشروطه.

الثالث: أن يشرع في السفر ويفارق عامر قريته، لقول الله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ)(3)، لأنه لا يكون ضارباً في الأرض إلا إذا شرع في السفر، ولا يجوز له القصر ما دام في قريته ولو كان عازماً على السفر أو مرتحلاً أو راكباً يمشي بين البيوت.

(1) انظر الكافي :ابن قدامة 1/196 ،والمغني :ابن قدامة 2/258 ،259 .

(2) انظر الكافي : ابن قدامة 1/197.

(3) سورة النساء ،الآية (101).

الصلاة · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ١٣٩