ذلك المسلم الذي يضع نصب عينيه قول الله تعالى: [قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)](1). وبذلك يسعى المؤمن لأن يبتغي بكل عمل وجه الله تعالى لأنه يعلم أنه سيؤجر عليه مرَّات ومرَّات. سيؤجر عليه في حياته قال تعالى: [مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)](2). ويؤجر عليه بعد موته قال " فيما رواه أبو هريرة: ( إذا مات الأنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علمٌ ينتفع به)(3). ويظل عليه بعد موته هكذا إلى يوم القيامة، فيؤجر عليه الأجر التام الوافي.
قال تعالى [وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)](4).
وقال تعالى: [وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40))(5).
وفي هذا المقام يقول الإمام السيوطي:
إذا مات ابن آدم ليس يجري ... ** ... عليه من فعل غير عشر
علوم بثها ودعاء نجل ... ** ... وغرس النخل والصدقات تجري
ورائه مصحف ورباط ثغر ... ** ... وحفر البئر أو إجراء نهر
وبيت للغريب بناه يأوي ... ** ... إليه أو بناه محل ذكر
وتعليم لقرآن كريم ... ** ... فخذها من أحاديث بحصر
والأخلاص بالنسبة للمسلم يمثل سفينة النجاة،من الغرق في محيط النفاق،
(1) سورة الأنعام الآيتان (162،163).
(2) شورة النحل الآية (97).
(3) رواه مسلم (2/1255 ح1631).
(4) سورة النحل من الآية (41).
(5) سورة النجم الآيتان (39، 40).