سابعاً: أن يعمل بالكد دون الإخلاص، فلا تنفعه أعماله بغير إخلاص. والمسلم لا يطلب الأجر إلا من الله تعالى. يقول الله تعالى مبيناً ذلك: [وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى](1). فالداعي إلى الله مثلاً ليكون داعياً بحق، وليكون وارثاً نبوياً، وعالماً ربانياً،عليه أن يخلص في دعوته، لا يريد إلا نشرها في ربوع المعمورة واعتناق الناس للإسلام، اعتناقاً صحيحاً شاملاً من جميع جوانب الحياة. إذا رأى المنكر تغير وجهه وأنكره، لا يغضب لنفسه قط، بل يغضب للحق ويتمعر وجهه عندما تنتهك حرمات الله، فإذا به ينتصر للإسلام ابتغاء وجه الله، لإحقاق الحق، وإبطال الباطل، وليس من أجل الظهور، وحب المدح، وحظوظ النفس.
فأبو بكر الصديق ÷ عندما أسلم وبايع الرسول " وعلَّمه الرسول ما له من حقوق وما عليه من واجبات تجاه هذا الدين الإسلامى الحنيف. ومن هذه الواجبات تبليغ دعوة الله عزوجل، والأخذ بأيدي الناس إلى طريق الهداية. فأخذ أبو بكر يبذل كل ما في وسعه تجاه هذا الأمر ولم يكن يبتغي من وراء ذلك رضا محمد " بل كان يرجو رضا الله ورحمته.
لذلك كان ثابت العقيدة، قوي الإيمان، يوم أن مات رسول الله " فخطب الناس قائلاً: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت(2) .
ثم تلا هذه الآية قال تعالى: [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)](3).
(1) سورة هود من الآية(29).
(2) تهذيب السيرة لعبد السلام هارون(ص342، ص343).
(3) سورة آل عمران الآية(144).