تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البابُ الخامِسُ: في تَشَابُهِ النِّسَبِ والألْغَازِ

وهوَ بابٌ واسعٌ، وفيهِ فصلانِ:

الفصلُ الأَوَّلُ: في تَشَابُهِ النِّسَبِ

فَمِنْ ذلكَ: رَجُلانِ كُلٌّ من ابْنَيْهِمَا عَمُّ الآخَرِ. صُورَتُهُمَا: رَجُلانِ، تَزَوَّجَ كُلٌّ منهما أُمَّ الآخَرِ، فأَوْلَدَهَا ابْناً، فكلٌّ من ابْنَيْهِمَا عمُّ الآخَرِ لأُمِّهِ.

رَجُلانِ كُلٌّ منهما خالُ الآخَرِ. صُورتُهما: أنْ يَنْكِحَ كُلٌّ من الرجُلَيْنِ بنتَ الآخرِ، فَوُلِّدَ لكُلٍّ منها ابنٌ، فكلٌّ من الابْنَيْنِ خالُ الآخرِ.

في (ترتيبِ المجموعِ): شخصٌ قالَ لشخصٍ: يا عمِّ، يا خالِ. صُورَتُهُ: أنَّ أَخَا زيدٍ منْ أُمِّهِ تَزَوَّجَ بأختِ زيدٍ منْ أبيهِ، أوْ بالعكسِ، فأَوْلَدَهَا ولداً، فزيدٌ عَمُّهُ وخَالُهُ، انتهى.

وقيلَ فِيهِمَا نَظْماً:

يا مَنْ بِسُؤَالِهِ يَعْمِي قُلْ خَالِي كَيْفَ صَارَ عَمِّي

وقالَ الشيخُ زكَرِيَّا رَحِمَهُ اللَّهُ في آخرِ (شرحِ الفصولِ الكبيرِ): " رجلانِ كُلٌّ منهما ابنُ خالِ الآخرِ. صُورَتُهُ: أنْ يَنْكِحَ كُلٌّ من الرَّجُلَيْنِ أُخْتَ الآخرِ، فَوُلِّدَ لكلٍّ منهما ابنٌ. امرأتانِ التَقَتَا برجُلَيْنِ، فَقَالَتَا: مَرْحَباً بابْنَيْنَا، وزَوْجَيْنَا، وابْنَيْ زَوْجَيْنَا. صُورَتُها: رجلانِ تَزَوَّجَ كُلٌّ منهما أُمَّ الآخرِ. وهيَ من المسائلِ التي سَأَلَ عنها أبو يُوسُفَ ومُحَمَّدٌ الشافعيَّ بمجلسِ الرشيدِ رَحِمَهُم اللَّهُ فأَجَابَهُمَا بذَلِكَ " انتهى، واللَّهُ أَعْلَمُ.

الفصلُ الثانِي: في الأَلْغَازِ

وهيَ كثيرةٌ، تكادُ تخرجُ عن الحصرِ.

فَمِنْ ذلكَ: رَجُلٌ لهُ خالٌ وعمٌّ، فَوَرِثَهُ الخالُ دونَ العمِّ. هذا أنْ يكونَ الخالُ ابنَ أخي الميِّتِ. صُورتُها: أنْ يَنْكِحَ امرأةً، وابنُ الابنِ خالُ ابنِ الأبِ، فَلَوْ ماتَ ابنُ الأبِ عن ابنِ الابنِ وعنْ عمٍّ أيضاً فقدْ خَلَّفَ خَالَهُ الذي هوَ ابنُ أَخِيهِ وعَمَّهُ، فالمالُ لابنِ أَخِيهِ دُونَ عَمِّهِ.

ومِنْ ذلكَ: حُبْلَى رَأَتْ قَوْماً يَقْسِمُونَ مالاً، فقالَتْ: لا تَعْجَلُوا؛ فإِنِّي حُبْلَى، إنْ وَلَدْتُ ذكراً لمْ يَرِثْ، وإنْ وَلَدْتُ أُنْثَى وَرِثَتْ. فالحُبْلَى زوجةُ الابنِ، والورثةُ الظاهرونَ: زَوْجٌ، وأبوانِ، وبنتٌ. فلوْ قالتْ: إنْ وَلَدْتُ ذَكَراً وَرِثَ ووَرِثْتُ، وإنْ وَلَدْتُ أُنْثَى لمْ تَرِثْ ولمْ أَرِثْ فهيَ بنتُ ابنِ الميِّتِ، وزوجةُ ابنٍ لهُ آخَرَ، وهناكَ بِنْتَا+ صُلْبٍ.

ومنْ ذلكَ: زَوْجَانِ أخَذَا ثُلُثَ المالِ، وآخرانِ ثُلُثَيْهِ. صُورَتُهُ: أبوانِ، وبنتُ ابنٍ في نكاحِ ابنِ ابنٍ آخَرَ.

ومِنْ ذلكَ: رَجُلٌ وبِنْتُهُ وَرِثَا مالاً نِصْفَيْنِ. صُورَتُهُ: ماتَتْ عنْ زوجٍ وهوَ ابنُ عمٍّ، وبِنْتٍ منهُ.

ومنْ ذلكَ: امرأةٌ وَرِثَتْ أربعةَ إِخْوَةٍ أشِقَّاءَ واحداً بعدَ واحدٍ، فَحَصَلَ لها نصفُ أموالِهم، كمْ مالُ كُلِّ واحدٍ منهم؟

الجوابُ: همْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ أشِقَّاءَ. للأوَّلِ ثمانيَةٌ، وللثاني سِتَّةٌ، وللثالثِ ثلاثةٌ، وللرابعِ دِرْهَمٌ واحدٌ.

فَلَمَّا ماتَ الأوَّلُ أصَابَهَا منهُ درهمانِ، وكلُّ أخٍ درهمانِ، فصارَ للثاني ثمانيَةٌ، وللثالثِ خمسةٌ، وللرابعِ ثلاثةٌ. ثمَّ ماتَ الثاني عنْ ثمانيَةٍ، فأصَابَها منهُ درهمانِ، فصارَ لها أربعةٌ، والباقي لأخَوَيْهِ، فصارَ للثالثِ ثمانيَةٌ، وللرابعِ سِتَّةٌ.

ثمَّ ماتَ الثالثُ عنْ ثمانيَةٍ، فأَصَابَهَا منهُ ثلاثةٌ، فصارَ لها تسعةٌ، فصارَ لها سِتَّةٌ والباقي لأَخِيهِ، فصارَ لهُ اثنا عشرَ.

فَلَمَّا ماتَ عنها أَصَابَها منهُ ثلاثةٌ، فصارَ لها تسعةٌ، وهيَ نصفُ مجموعِ أمْوَالِهِم.

شرْح الرحْبِيَّة · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرْح الرحْبِيَّةص ٦٧