مسألةٌ: خَلَّفَ أَمَتَهُ حاملاً وأَخاً شقيقاً: فلا يُعْطَى الأخُ شيئاً ما دَامَت حاملاً بالإجماعِ، وبعدَ ظهورِ الحالِ لا يَخْفَى الحُكْمُ.
مسألةٌ: خَلَّفَ ابناً وزَوْجَتَهُ حاملاً: فلا قِسْمَةَ عندَ الأئِمَّةِ الثلاثةِ، ولا يُعْطَى الابنُ شيئاً عندَنا حتَّى تَضَعَ. وعندَ الحَنابِلَةِ: يُعْطَى الابنُ ثلثَ الباقي، ويُوقَفُ ثُلُثَاهُ؛ لأنَّهُم يُقَدِّرُونَ باثنيْنِ، والأضرُّ كَوْنُهُما ذَكَرَيْنِ. وعندَ الحَنَفِيَّة: يُعْطَى الابنُ النصفَ من الباقي؛ لأنَّهُم يُقَدِّرُونَهُ واحداً، والأضَرُّ كَوْنُهُ ذَكَراً. ويُؤْخَذُ منهُ كفيلٌ لاحتمالِ أنْ تَضَعَ أكثرَ.
مسألةٌ: خَلَّفَ زوجةً حاملاً وأبوَيْنِ: فالأضرُّ في حقِّ الزوجةِ والأبوَيْنِ أنْ يكونَ الحملُ عدداً من الإناثِ، فتُعْطَى الزوجةُ ثُمْناً عائلاً، والأبُ سُدْساً عائلاً، والأُمُّ سُدْساً عائلاً، في الجميعِ. وتعولُ منْ أربعةٍ وعشرينَ لسبعةٍ وعشرينَ، فَيُدْفَعُ للزوجةِ ثلاثةٌ منْ سبعةٍ وعشرينَ، وللأُمِّ أربعةٌ منها كذلكَ، ويُوقَفُ سِتَّةَ عشرَ. ومذهبُ الحَنابِلَةِ كذلكَ. ومذهبُ الحَنَفِيَّةِ: تُعْطَى الزوجةُ الثُّمُنَ ثلاثةً منْ أربعةٍ وعشرينَ، والأُمُّ أربعةً منها، والأبُ كذلكَ، ويُوقَفُ ثلاثةَ عشرَ. وعندَ المالكيَّةِ: لا قسمةَ إلى الوَضْعِ.
مسألةٌ: خَلَّفَ أُمًّا حاملاً وأباً، فالأضرُّ في حقِّ الأُمِّ كونُ حَمْلِهَا عدداً، فلها السدسُ، وفي حقِّ الأبِ عَدَمُ تَعَدُّدِهِ، فَتُعْطَى سُدْساً، والأبُ ثُلُثَيْنِ، ويُوقَفُ سدسٌ بينَ الأُمِّ والأبِ فلا شيءَ للحملِ منهُ. وعندَ الحَنابِلَةِ كذلكَ.
وعندَ الحَنَفِيَّةِ: لها ثُلُثٌ، وللأبِ ثُلُثَانِ، ويُؤْخَذُ منها كفيلٌ؛ لاحتمالِ أنْ تَلِدَ عدداً من الإخوةِ.
وعندَ المالكيَّةِ: لا قسمةَ إلى الوضعِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
ولمَّا أنْهَى الكلامَ على مسائلِ الحملِ شرعَ في ميراثِ الغَرْقَى والهَدْمَى؛ لأنَّ في مَسَائِلِهِ تَوَقُّفٌ إلى البيانِ أو الصُّلْحِ، فقالَ:
(بابُ الغَرْقَى)
(بابُ ميراثِ الغَرْقَى) والهَدْمَى ونَحْوِهِم.
وقدْ قَدَّمْتُ أنَّ شروطَ الإرثِ يُعْلَمُ بعْضُها منْ ميراثِ الغَرْقَى، وهذا أَوَانُ بَيَانِهَا، فنقولُ:
اعْلَمْ أنَّ شُرُوطَ الإرثِ ثلاثةٌ:
أحَدُها يَخْتَصُّ بالقضاءِ: العلمُ بالجهةِ المُقْتَضِيَةِ بالإرثِ، وبالدَّرَجَةِ التي اجتمعَ فيها المُوَرِّثُ والوارثُ تفصيلاً. فَلَوْ شَهِدَ شخصٌ عندَ قاضٍ بأنَّ هذا وَارِثُهُ فلا يَكْفِي ذلكَ حتَّى يُبَيِّنَ سببَ إِرْثِهِ تفصيلاً؛ لاختلافِ العلماءِ في الورثةِ، فرُبَّما ظنَّ الشاهدُ مَنْ ليسَ بوارثٍ وَارِثاً.
الشرطُ الثاني: تَحَقُّقُ مَوْتِ المورِّثِ كما إذا شُوهِدَ مَيِّتاً، أوْ إِلْحَاقُهُ بالأمواتِ حُكْماً وذلكَ في المفقودِ الذي حَكَمَ القاضي بمَوْتِهِ اجتهاداً كما تَقَدَّمَ في بابِهِ، أوْ إلحاقُهُ بالأمواتِ تَقْدِيراً، وذلكَ في الجنينِ الذي انفصلَ بجنايَةٍ على أُمِّهِ تُوجِبُ الغُرَّةَ؛ إذْ لا يُورَّثُ عنهُ غَيْرُها كما تَقَدَّمَ في بابِ الحملِ.
الشرطُ الثالثُ: تَحَقُّقُ حياةِ الوارثِ بعدَ موتِ المُوَرِّثِ حياةً مُستقرَّةً، أوْ إِلْحَاقُهُ بالأحياءِ تقديراً، كحَمْلٍ انفصلَ حَيًّا حياةً مستقرَّةً لوقتٍ يَظْهَرُ وُجُودُهُ عندَ الموتِ، ولوْ نُطْفَةً أوْ عَلَقَةً.
إذا تَقَرَّرَ ذلكَ، فَيَتَفَرَّعُ من الشَّرْطَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ ما ذَكَرَهُ بقولِهِ:
وإنْ يَمُتْ قَوْماً بهَدْمٍ أوْ غَرَقْ أوْ حَادِثٍ عَمَّ الجميعَ كَالحَرَقْ
(وإنْ يَمُتْ قَوْمٌ) مُتَوَارِثُونَ منْ رجالٍ أوْ نساءٍ، أوْ مِنْهُمَا، وهوَ في الأصلِ: اسمٌ للرجالِ دونَ النساءِ. قالَ القرطبيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في (مُخْتَصَرِ الصحاحِ): " والقومُ: الرجالُ دُونَ النساءِ، ورُبَّما دخلَ النساءُ فيهِ على وجهِ التَّتَبُّعِ "، انْتَهَى. وهوَ المرادُ هنا. وقولُهُ: