تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَاقْسِمْ على الأقلِّ واليقينِ تَحْظَ بحَقِّ القِسْمَةِ المُبِينِ

(فاقْسِم) التركةَ بينَ الورثةِ والخُنْثَى (على) التقديرِ (الأقَلِّ) لكلٍّ من الورثةِ. والخُنْثَى إنْ وَرِثَ بتَقْدِيرَي الذُّكُورَةِ والأنوثةِ مُتَفاضِلاً، كابنٍ خُنْثَى معَ ابنٍ واضحٍ، فأقلُّ نصيبِ الأُنْثَى للخُنْثَى، وللواضحِ كونُ الخُنْثَى ذَكَراً، فَيُعْطَى الخُنْثَى الثلثَ، والواضحَ النصفَ، ويُوقَفُ السدسُ. وكزوجِ أُمٍّ وخُنْثَى شقيقٍ فالأَضَرُّ في حقِّ الخُنْثَى ذُكُورَتُهُ، وفي حقِّ الزوجِ والأُمِّ أُنُوثَتُهُ. (واليقينِ)؛ أي: المُتَيَقَّنِ الذي لا شَكَّ فيهِ، وهوَ القُلُّ فيما سبقَ، أو العدمُ إنْ وَرِثَ بأَحَدِهِما فقطْ، كوَلَدِ عمٍّ خُنْثَى معَ مُعْتِقٍ في شيءٍ لهُ بتقديرِ الأنوثةِ، ولا يُعْطَى المُعْتِقُ شيئاً لاحتمالِ ذُكُورَتِهِ.

وكزَوْجٍ وأُمٍّ ووَلَدَيْ أُمٍّ وخُنْثَى لأبٍ، فلا يُعْطَى شيئاً في الحالِ لاحتمالِ ذُكُورَتِهِ، فيسقطُ باستغراقِ الفروضِ. والأضرُّ في حقِّ الزوجِ والأُمِّ ووَلَدَي الأُمِّ أُنُوثَتُهُ؛ لِعَوْلِهَا إذْ ذاكَ لتسعةٍ.

وإذا عَامَلْتَ كُلاًّ من الخُنْثَى ومنْ مَعَهُ بالأضرِّ فَيُوقَفُ المشكوكُ فيهِ إلى الاتِّضَاحِ أو الصُّلْحِ بِتَسَاوٍ أوْ تَفَاضُلٍ، ولا بدَّ منْ جَرَيَانِ التَّوَاهُبِ، ويُغْتَفَرُ الجهلُ هنا للضرورةِ. وهذا كُلُّهُ إذا وَرِثَ بتَقْدِيرَي الذكورةِ والأنوثةِ متفاضلاً، أوْ بأَحَدِهِما فقطْ كما قَدَّمْنا الإشارةَ لذلكَ. فإنْ وَرِثَ بهما متساوياً كولدٍ أوْ مُعْتِقٍ فالأمرُ واضحٌ.

وقولُهُ (تَحْظَ) جوابُ الأمرِ (بحقِّ القِسمَةِ)؛ أي: القسمةِ الحقِّ (المُبينِ)؛ أي: الواضحِ الظاهرِ.

فائدةٌ: ما قُلْنَاهُ هوَ المُعْتَمَدُ منْ مذهبِ الشافعِيَّةِ. ومذهبُ الحَنَفِيَّةِ أنَّهُ يُعَامَلُ الخُنْثَى وحدَهُ بالأضرِّ، فإنْ كانَ الأضرُّ لا شيءَ فلا يُعْطَى شيئًا، ولا يُوقَفُ شيءٌ.

ومذهبُ المالكيَّةِ: لهُ نصفُ نصيبِ ذكرٍ وأُنْثَى إنْ وَرِثَ بهما متفاضلاً، وإنْ وَرِثَ بأحَدِهما فقطْ فَلَهُ نصفُ نصيبِهِ، وإنْ وَرِثَ بهما متساوياً فالأمرُ واضحٌ.

ومذهبُ الحَنابِلَةِ: إنْ لمْ يُرْجَ اتِّضَاحُهُ فَكَالْمَالِكِيَّةِ، وإنْ رُجِيَ اتِّضَاحُهُ فكالشَّافِعِيَّةِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.

فائدةٌ ثانيَةٌ: للخُنْثَى خمسةُ أحوالٍ؛ أحدُها: يَرِثُ بتقديرِ الذكورةِ والأنوثةِ على السَّوَاءِ، كأبوَيْنِ وبنتٍ وولدِ ابنٍ خُنْثَى.

ثانيها: بتقديرِ الذكورةِ أَكْثَرَ، كبنتٍ وولدِ ابنٍ خُنْثَى.

ثالثُها: عَكْسُهُ، كزوجٍ وأُمٍّ وولدِ أبٍ خُنْثَى.

رابِعُها: يَرِثُ بتقديرِ الذكورةِ فقطْ، كولدِ أخٍ خُنْثَى.

خامسُها: عَكْسُهُ، كزوجٍ وشقيقةٍ وولدِ أبٍ خُنْثَى، واللَّهُ أَعْلَمُ.

فائدةٌ ثالثةٌ: في حسابِ مسائلِ الخُنَاثَةِ. أمَّا على مَذْهَبِنَا فَتُصَحِّحُ المسألةَ بتقديرِ ذُكُورَتِهِ فقطْ، وبتقديرِ أُنُوثَتِهِ فقطْ، ثمَّ تَنْظُرُ بينَ المَسْأَلَتَيْنِ بالنِّسَبِ الأربعِ، وتُحَصِّلُ أقلَّ عددٍ ينقسمُ على كلٍّ من المسألتَيْنِ بالتقديرَيْنِ، فما كانَ فهوَ الجَامِعَةُ، فاقْسِمْها على كُلٍّ من الخُنْثَى وبَقِيَّةِ الورثةِ، وانْظُرْ أقلَّ النَّصِيبَيْنِ لِكُلٍّ منهم فَادْفَعْهُ لهُ، ويُوقَفُ المشكوكُ فيهِ إلى البيانِ أو الصُّلْحِ.

وأمَّا على مذهبِ الحَنَفِيَّةِ: فَتَصِحُّ المسألةُ على تقديرِ الأضرِّ في حقِّ الخُنْثَى وحدَهُ، و أعْطِهِ الأضرَّ وبقِيَّةَ الورثةِ الباقيَ، فإنْ كانَ لا يَرِثُ بتقديرٍ فلا يُعْطَى شيئاً.

وأمَّا على مذهبِ المالكيَّةِ: فعندَهُم خلافٌ في كَيْفِيَّةِ العملِ، فعلى مذْهَبِ أهلِ الأحوالِ تُحَصِّلُ الجامعةَ كما عَلِمْتَ على مَذْهَبِنَا، وتَضْرِبُها في عددِ حَالَي الخُنْثَى أوْ أحوالِ الخَنَاثَى، ثمَّ تَقْسِمُ على كُلِّ حالةٍ، فما اجتمعَ لكلِّ شخصٍ فَأَعْطِهِ منْ ذلكَ بمثلِ نِسْبَةِ الواحدِ لحالاتِ الخُنْثَى أو الخَنَاثَى. ففي ابنٍ واضحٍ وولدٍ خُنْثَى بتقديرِ الذكورةِ من اثنيْنِ، وبتقديرِ الأنوثةِ منْ ثلاثةٍ، والجامعةُ لهما سِتَّةٌ للمُباينةِ، فمنها ما تصحُّ عندَنا، فيُعْطَى المُشْكِلُ اثنيْنِ، والواضحُ ثلاثةً، ويُوقَفُ سَهْمٌ.

شرْح الرحْبِيَّة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرْح الرحْبِيَّةص ٥٤