تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وإنْ ترَ الكسرَ على أجناسٍ) اثْنَيْنِ فأكثرَ، وذكرَ آخِرَ البابِ أنَّهُ يُقَاسُ على ذلكَ ما زادَ، (فإنَّهَا)؛ أي: النِّسَبَ الأربعةَ الواقعةَ بينَ المُثْبَتَيْنِ (في الحُكْمِ عندَ الناسِ) الفَرَضِيِّينَ، فهوَ عَامٌّ أُرِيدَ بهِ الخصوصُ، كما في قولِهِ تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

تُحْصَرُ في أربعةٍ أقسامِ يَعْرِفُها الماهرُ في الأحكامِ

(تُحْصَرُ في أربعةٍ أقسامِ) وهيَ: التماثلُ، والتداخلُ، والتوافقُ، والتباينُ. (يَعْرِفُها الماهِرُ)؛ أي: الحاذِقُ، (في الكلامِ) الفَرْضِيَّةِ والحِسَابِيَّةِ؛ فإنَّها أصلٌ كبيرٌ في الفرائضِ والحسابِ، عليهِ مدارُ أكثرِ الأعمالِ الفَرْضِيَّةِ والحِسَابِيَّةِ.

ثمَّ بَيَّنَ الأربعةَ بقولِهِ:

مُمَاثِلٌ منْ بَعْدِهِ مُنَاسِبُ وبَعْدَهُ مُوَافِقٌ مُصَاحِبُ

(مماثِلٌ)؛ أيْ: عددٌ مُمَاثِلٌ لعددٍ غَيْرِهِ، فهما متماثلانِ؛ أيْ: متساويانِ، كخمسةٍ وخمسةٍ، (مِنْ بَعْدِهِ) في الذِّكْرِ عددٌ (مُنَاسِبٌ) لعددٍ أكثرَ منهُ، فهما متناسبانِ كاثْنَيْنِ وأربعةٍ. قالَ الشيخُ بدرُ الدِّينِ سَبْطُ المَارْدِينِيِّ رَحِمَهُما اللَّهُ: " وهوَ أنْ يكونَ أقلُّهُما جُزْءاً منْ أَكْثَرِهِما؛ أيْ: يُنْسَبُ إلى الأكثرِ بالجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِهِ وثُلُثِهِ وعُشْرِهِ ونصفِ ثُمْنِهِ، وهذا تعبيرُ العِرَاقِيِّينَ من المُتَقَدِّمِينَ. والمُتَأَخِّرُونَ يُعَبِّرُونَ عنها بالمُتَدَاخِلَيْنِ " انْتَهَى.

وقدْ ذَكَرْتُ في (شرحِ التُّحْفَةِ في علمِ الحِسَابِ) أنَّ جُزْءَ الشيءِ هوَ كَسْرُهُ الذي إذا سُلِّطَ عليهِ أَفْنَاهُ، ومعلومٌ أنَّ الأصغرَ داخلٌ في الأكبرِ، دونَ العكسِ، فليسَ التفاعلُ بينَهُما على بَابِهِ. ويُقَالُ أيضاً في تعريفِ المُتَدَاخِلَيْنِ: هما اللَّذَانِ يُفْنِي أصْغَرُهُما أكْبَرَهُما.

(وبعْدَهُ) في الذِّكْرِ عددٌ (مُوَافِقٌ مُصَاحِبٌ) لعددٍ آخرَ، فهما مُتوافقانِ، ويُقَالُ لهما: مُشتركانِ أيضاً، وهما اللَّذَانِ يكونُ بينَهُما مُوَافَقَةٌ في جُزْءٍ من الأجزاءِ. ويُقَالُ أيضاً: المُتوافقانِ هما اللَّذانِ لا يُفْنِي أصْغَرُهُما أكْبَرَهُما، وإنَّما يُفْنِيهُمَا عددٌ ثالثٌ، كأربعةٍ وسِتَّةٍ؛ فإنَّ الأربعةَ لا تُفْنِي السِّتَّةَ، ويُفْنِي كُلاًّ منهما الاثنانِ. فهذهِ ثلاثةُ أعدادٍ بَيْنَها وَبَيْنَ ثلاثةٍ أُخْرَى هذهِ النِّسَبُ السابقةُ، ويُعَبَّرُ عنها بالاشتراكِ.

شرْح الرحْبِيَّة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرْح الرحْبِيَّةص ٤٥