تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يُقَاسِمُ الإخوةَ فِيهِنَّ)؛ أيْ: في تلكَ الأحوالِ، والمرادُ أنَّ المُقَاسَمَةَ في تَعَدُّدِ تلكَ الأحوالِ ومنْ جُمْلَتِهَا. والمُقَاسَمَةُ المذكورةُ (إذا لمْ يَعُدِ القَسْمُ عليهِ بالأَذَى)؛ أيْ: بالضَّرَرِ الحاصلِ بالنقصِ عَمَّا سَيَذْكُرُهُ، سواءٌ كانَ معهم صاحبُ فَرْضٍ أمْ لا.

وبيانُ ذلكَ أنَّهُ إِمَّا أنْ لا يكونَ معَ الجدِّ والإخوةِ صاحبُ فَرْضٍ، وإمَّا أنْ يكونَ. فإنْ لمْ يَكُنْ معهم صاحبُ فرضٍ فَلَهُ خيرُ الأمرَيْنِ من المقاسمةِ، ومنْ ثُلُثِ جميعِ المالِ.

فتارةً يَأْخُذُ ثُلْثاً كَامِلا إنْ كانَ بالقسمةِ عنهُ نَازِلا

(فتارةً يأخذُ ثلثاً كاملاً إنْ كانَ بالقسمةِ عنهُ نازلاً) وذلكَ في صُوَرٍ غيرِ مُنْحَصِرَةٍ؛ منها: جدٌّ وأخوانِ وأُخْتٌ، فإنْ لمْ يَكُنْ نازلاً عنهُ بأنْ كانت المقاسمةُ أحظَّ، وذلكَ في خمسِ صُوَرٍ، ضَابِطُها: أنْ تكونَ الإخوةُ أقلَّ منْ مِثْلَيْهِ، وهيَ جدٌّ وأخٌ وأختٌ، أوْ كانت المقاسمةُ والثلثُ سِيَّيْنِ، وذلكَ في ثلاثِ صُوَرٍ؛ وهيَ: جدٌّ وأخوانِ، جدٌّ وأخٌ وأُخْتَانِ، جدٌّ وأربعُ أخواتٍ؛ فإنَّهُ يُقاسِمُ الإخوةَ إِذْ ذاكَ كما عُلِمَ منْ كلامِهِ السابقِ. فظاهرُ كَلامِهِ اختيارُ التعبيرِ بالمقاسمةِ حيثُ استوى الأمْرَانِ، وهوَ أحدُ أقوالٍ ثلاثةٍ ذَكَرْتُها في (شرحِ الترتيبِ).

وهذا كُلُّهُ:

إنْ لمْ يَكُنْ هناكَ ذُو سِهَامِ فَاقْنَعْ بإِيضَاحِي عن اسْتِفْهَامِ

(إنْ لمْ يَكُنْ هناكَ)؛ أيْ: هناكَ معَ الجدِّ والإخوةِ (ذُو سِهَامٍ)؛ أيْ: أصحابُ فُرُوضٍ، من الزَّوْجَيْنِ، والأُمِّ، والجَدَّتَيْنِ، والبنتِ، وبنتِ الابنِ، (فَاقْنَعْ بإيضاحِي) لكَ الأحكامَ (عن استفهامِ)؛ أيْ: عنْ طلبِ الفهمِ مِنِّي بطلبِ زيادةِ الإيضاحِ؛ فَإِنِّي قدْ أَوْضَحْتُها الإيضاحَ المُحْتَاجَ إليهِ. وسيأتي بيانُ مَعْنَى القناعةِ وشَيْءٌ مِمَّا وردَ فِيهَا.

تنبيهٌ: ما ذُكِرَ من المقاسمةِ والثلثِ الآنَ من الأحوالِ الخمسةِ التي أَشَرْتُ إليها أَوَّلَ البابِ، تبقى ثلاثةُ أحوالٍ سَتُذْكَرُ فيما إذا كانَ معهم صاحبُ فرضٍ.

ويُرْجِعُ الحالاتِ كما تَقَدَّمَ إلى ثلاثةِ أحوالٍ منْ عَشَرَةٍ، وهيَ تَعَيُّنُ المُقَاسَمَةِ، وتَعَيُّنُ الثُّلُثِ، واستواءُ الأمْرَيْنِ. يبقى سبعةٌ ستأتي إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى فيما إذا كانَ معهم صاحبُ فرضٍ في ثلاثةِ أحوالٍ، وهيَ: المُقاسمةُ، وثُلْثُ الباقي، وسُدْسُ جميعِ المالِ. وهيَ مُكْمِلَةٌ الأحوالَ الخمسةَ بقولِهِ:

وتارةً يَأْخُذُ ثُلْثَ الباقِي بعدَ ذَوِي الفروضِ والأَرْزَاقِ

(وتارةً يَأْخُذُ ثلثَ الباقي بعدَ ذَوِي)؛ أيْ: أصحابِ، (الفروضِ) جمعِ فَرْضٍ، وتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ في بابِ الفروضِ، وتَقَدَّمَ مَنْ يَرِثُ معهم بالفَرْضِ آنفاً. (والأرزاقِ) جمعُ رِزْقٍ، وهوَ: ما يَنْفَعُ ولوْ مُحَرَّماً عنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، والمرادُ: رزقٌ مخصوصٌ، وهوَ الإرثُ بالفرضِ أيضاً. فهذا هوَ الحالُ الأوَّلُ. والثاني هوَ المقاسمةُ، وهوَ معلومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ بقولِهِ:

هذا إذا ما كَانَت المُقَاسَمَهْ تَنْقُصُهُ عنْ ذاكَ بالمُزَاحَمَهْ

(هذا إذا ما كَانَت المقاسمةُ تَنْقُصُهُ عنْ ذَاكَ)؛ أيْ: عنْ ثُلُثِ الباقي (بالمُزَاحَمَةِ) في القسمةِ؛ لكثرةِ الإخوةِ، فإنْ لمْ تَنْقُصْهُ المقاسمةُ لكوْنِهِ أحظَّ منْ ثُلُثِ الباقي ومنْ سُدُسِ جميعِ المالِ فهيَ لهُ، أوْ مُسَاوِيَةٌ لهما أوْ لأَحَدِهِما فهيَ لهُ أيضاً على ما تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ سابقاً ولاحقاً منْ معْنَى قَوْلِهِ ذَاكِراً الحالَ الثالثَ:

وتارةً يَأْخُذُ سُدْسَ المالِ وليسَ عنهُ نازلاً بحَالِ

(وتارةً يأخذُ سدسَ المالِ وليسَ عنهُ نازلاً) اسماً لا حقيقةً (بحالٍ) من الأحوالِ، فإنْ كانت المقاسمةُ أوْ ثلثُ الباقي يَنْقُصُ فيهما عن السدسِ فالسدسُ لهُ، فإنْ ساواهُ ثلثُ الباقي فكذلكَ.

شرْح الرحْبِيَّة · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرْح الرحْبِيَّةص ٣٤