فقال علي بن يحيى بن أبي منصور: فقلت للموفق: ثبت الله عزم سيدي وسدد رأيه، وعوضه منه وحرس له ما منحه به، فهذا والله الرأي السديد والفهم الرشيد ولولا ما خصه ... قد قام الآن سيدي، أيده الله، عندما تبينته مما بينه لي الأمير، أيده الله، وشرحه من حال هذا الرجل، رحمه الله، وكشف منه ما كان عني مغطى وعن سائر الناس الذين لا يعلمون مقدار ما علمه الأمير، مد الله في عمره وبلغه أفضل آماله في دنياه وآخرته، والله بكرمه يهنيه ما خوله، ومن به من رياسته ويجعله عمادا لها بمنه وقدرته.
قال مؤلف هذا الكتاب: وجدت ثبتا
54
لابن مهاجر بما حمله أحمد بن طولون إلى المعتمد، وفرق في جماعة من حاشيته لأربع سنين، أولاهن سنة إحدى وستين ومائتين وأخراهن سنة خمس وستين ومائتين، مما كانت به السفاتج تنفذ إليه سرا مع من يثق به ويأمنه على سره وماله، ولا يعلم بذلك أحد ممن يكره علمه به من أصحابهم وغيرهم مما مبلغه ألفا ألف ومائتا ألف دينار.
قال: وكانت نفقات أحمد بن طولون، رحمه الله، جدا لا هزلا، كلها فيما قربه من الله، عز وجل، [و]من صالحي كل بلد تقلده، يرغب في دعائهم ويستجلبه بكل نوع، ويحنو على رعيته ويستجلب به دعاءهم، وكان وكده وشغله واهتمامه بإسعاد بلده وسائر ما بعد من بلدانه، يسعى فيما يرخص الله، جل اسمه، به أسعارهم، وجميع ما يباع في بلده وسائر بلدانه، فكان الرخص به عاما في كل بلد من سائر الأطعمة. وكان السبيل به آمنا، والأرزاق ببركته دارة، والنعمة من الله، جل وعلا، منه إرادته [؟]، جل اسمه، على سائر الناس مترادفة متكانفة. [تمت سيرة أحمد بن طولون.]