تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

61 [وأنطاكية]: قد قرئ علي هذا الكتاب، وهو قولي، والحق عندي، والذي أفتيت به، لما صح عندي من غدر الناكث المعروف بأبي أحمد، وتعديه وخروجه عن طاعة أمير المؤمنين، أيده الله، وأنه قد استوجب بما كان منه، مما سمي، ووصف في هذا الكتاب، إسقاط اسمه وخلعه وترك الدعاء له، وأنه غير مستحق لإمامة المسلمين، ولا مأمون عليهم، ولا موثوق به في ذلك، وأشهدت علي وعلى فتياي من أثبت شهادته في هذا الكتاب. وكتب عبيد الله بن محمد القاضي بخطه، في يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة تسع وستين ومائتين.

وكتب عبد الحميد: يقول عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي بدمشق والأردن وفلسطين: قد قرئ علي هذا الكتاب وهو قولي، والحق عندي، وهو الذي أفتيت به، وقد صح عندي غدر الناكث المعروف بأبي أحمد، وتعديه وخروجه عن طاعة أمير المؤمنين، أيده الله، وأنه قد استوجب بما كان منه إسقاط اسمه وخلعه، وكتب بخطه.

وكتب أحمد بن أبي العلاء قاضي ديار مصر بمثل ما كتب صاحباه حرفا بحرف.

وتوقف بكار بن قتيبة في شهادته، فغضب أحمد بن طولون لأنه لم يشرح كما شرحوا، ولا شهد كما شهدوا، وتوقفه كان لموضعه من الورع والدين، فكتب: شهد بكار بن قتيبة القاضي بمصر والإسكندرية ونواحيهما على ما سمي ووصف في الكتب من أولها إلى آخرها من إحسان أمير المؤمنين، أيده الله، إلى الناكث أبي أحمد بن جعفر المتوكل على الله وتفضله عليه، وبما كان من تعديه على أمير المؤمنين، وأن الناكث أبا أحمد قد استحق بما كان منه خلعه وترك الدعاء له. وكتب بكار بن قتيبة بيده.

وأنفذت النسخ، فكان الخاطب إذا دعا للمعتمد في أعمال أحمد بن طولون قال بعد ذلك: اللهم استنقذه ممن أسره وجار عليه وقصده، يريد الموفق، ثم يدعو للمفوض ثم لأحمد بن طولون. وكتب إلى ابنه أبي الجيش يأمره بأن يبعث إلى مكة قائدا جلدا في عسكر كثيف، يمنع من أن يدعى لأبي أحمد على منابر مكة أو بالموقف أو عرفات، فأخرج لذلك المعروف بالغنوي وابن السراج في جيش ضخم، وأقبل من العراق مع الحاج قائد يعرف بابن الناعمودي،

62

وكان على مكة يومئذ هارون بن محمد العباسي، فعاون أهل مكة أهل العراق فكانت الهزيمة على المصريين، فجرى من ابن السراج كلام كتب به أصحاب الأخبار إلى أحمد بن طولون فأنكره، فلما قدم أمر به إلى المطبق.

63

قال مؤلف هذا الكتاب: فلما بلغ الموفق ما عمله أحمد بن طولون من إسقاط اسمه وترك الدعاء له، أمر بلعنه على المنابر، وخرجت براءة بلعنه إلى سائر الأمصار جميعا، فكانت نسختها:

إن الله، عز وجل، قرن بطاعته طاعة رسوله

صلى الله عليه وسلم

وطاعة أولي الأمر، انتخبهم لإعزاز دينه، وإقامة معالمه، فقال جل من قائل:

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

فإن عدو الله المباين لجماعة المسلمين، المعروف بأحمد بن طولون، أظهر ما كان منه من معصية وشقاق، فيما بين أقاصي المغرب إلى أكناف العراق،

64

ومرق من الدين، وخالف أمير المؤمنين، وأخرب ثغور المسلمين، وقاتل فيها المجاهدين بأهل الفسق الملحدين، واستباح حريمهم، وسفك دماءهم، فلما تبين أمير المؤمنين أمره، وعرف كفره، تبرأ منه إلى الله، عز وجل، ولعنه لعنا ظاهرا وأمر بلعنه ليلحقه ذلك من خواص الأولياء وعوام الرعية، اللهم فالعنه لعنا يفل حده، ويقل جنده، ويتعس جده، واجعله مثلا للغابرين، إنك لا تصلح عمل المفسدين، يا رب العالمين.

وكان أحمد بن طولون لما أسقط اسمه والدعوة له على المنابر، أمر أن يمحوا اسمه عن الطرز التي قد كتبت قبل ذلك، ولا تكتب فيما يستأنف، فلم يبق بمصر ولا بنواحيها ثوب على طرازه اسم الموفق إلا نقض، فلحق الناس في ذلك مشقة.

وعمل شعراء الشام في حضرة الخليفة أشعارا كثيرة، فمن ذلك ما قاله إسحاق بن طريف المخزومي في شعر له طويل:

سيرة أحمد ابن طولون · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سيرة أحمد ابن طولونص ٧٧