-قوم قالوا بعموم الإعذار بالجهل في الأصول والفروع ومسائل الشّرك الخفيّة دون الظّاهرة، وأثبتوا له وصف الإسلام ولم يرفعوه حتّى يعلم.
-وقوم رفعوا عنه وصف الإسلام وحكموا عليه بالكفر جزماً.
-وقوم رفعوا عنه وصف الإسلام ومنعوا عنه اسم الكفر وأثبتوا له وصف الشرك، وفرّقوا بين الكفر والشرك!.
-وقوم ألحقوه بأهل الفترة فقالوا: هو كافر في الدّنيا ممتحن في الآخرة.
-وقوم توقّفوا في حاله.
فهذه أقوال النّاس فيه على جهة الاستقصاء، وهي تحتاج إلى تفصيل وتوسع في مؤلف مستقل، مستقبلاً).
ويتخلف إجراء الحكم بالتكفير أو: غيرِه على المكلف بسبب وجود مانع من الموانع التالية:
-الجهل،
-وعدم البلاغ.
-الخطأ.
-التأويل (1).
-الإكراه
ويشترط للحكم بالكفر الشروط التالية:
1 - التحقق من انتفاء الموانع،
2 - التثبت من الفعل، أو: الواقعة،
3 - قيام الحجة على وجهها الصحيح وانتفاء الشبهة (2).
(والتكفير بما يؤول إليه المقال ليس بكفر في الحال، ولا يصح تكفير أو: تفسيق أو: تبديع بلازم القول (3) أو: المذهب إلا أن يلتزم القائل هذا اللازم ويصرح به، فعندئذ يحكم عليه به ... ) (4).
وقال الصنعاني-رحمه الله تعالى-: (وكذلك المعتزلة تنسب الكفر إلى غيرها باعتبار المآل، والحق أنه لا يُكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة (عن صاحبها)، فإنه حينئذ يكون مكذباً بالشرع إلى آخر كلامه-أي: ابن دقيق العيد-والمراد بيان أن هذه التكفيرات بلازم المذهب باطلة عند المحققين وعند القائلين بالتكفير
(1) -انظر التفصيل في العذر بالتأويل في: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:41/إلى:64) للصنعاني.
(2) -انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:180) للصنعاني.
(3) -وكذلك المعتزلة تنسب الكفر إلى غيرها باعتبار المآل، والحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة عن صاحبها ... انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:212).
(4) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:108/ 109).