وانظر: كلام السّبكي في: ”الطبقات” على ”الحنابلة” في: (2/16 ـ 17)(1)، و (3/353)، و (8/237).
وتأمَّل تحامله على شيخه الذهبي في: ”طبقاته”: (2/13 ـ 15)، و (2/22)، و (3/352 ـ 353)، و (8/88)، ترى عجباً.
فقد وصفه في (3/352): بـ: (المسكين)، وقال عنه: (فَوَيْحَه، ثم وَيْحَه)، وخاطبه في: (3/353) بكلامٍ طويل جاء فيه:
(أقسم بالله يميناً بَرَّةً ما بك إلا أنَّك لا تحب شيَاع اسمِه ـ أي: أبو الحسن الأشعري ـ بالخير... فسوف تقف معه بين يدي الله تعالى، يومَ يأتي وبين يديه طوائفُ العلماء من المذاهب الأربعة، والصالحين من الصوفية، والجَهَابِذة الحفّاظ من المحدِّثين، وتأتي أنت تَتَكَسَّع في ظُلَم التجسيم(2)، الذي تدَّعي أنَّك بريء منه؛ وأنت من أعظم الدعاة إليه، وتزعُم أنَّك تعرِف هذا الفن، وأنت لا تفهم فيه نَقِيرا، ولا قِطْمِيرا) أ.هـ
ومع ذلك فهو لا يتنكر لأستاذه؛ فيقول:
(وأنا قد قلت غير مرة: إنَّ الذهبيّ أستاذي، وبه تخرَّجت في علم الحديث، إلا أنَّ الحقَّ أحقُّ أنْ يُتَّبَع)(3) أ.هـ
ويبدوا أنَّ الإمام السبكي ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ لم يكن هذا منهجه مع أستاذه في: ”طبقاته” فحسب، بل في غيرها، وقد وجدته في كتابه: ”مُعِيدُ النِّعَم ومُبِيدُ النِّقَم” (ص 74، 87)، يُسيء إلى شيخه أيضاً. وهو في نفس الوقت يكرر مقولته التي في: ”الطبقات” ؛ فيقول في: ”مُعِيدُ النِّعَم” (ص 74):
(والذهبي أستاذنا، والحقّ أحقّ أن يتبع) أ.هـ
(1) في هذا الموضوع: الحنابلة: مجسمة، ويحلون دم المخالف، والإمام أحمد منهم بريء.
(2) وأكد ـ سامحه الله ـ في: (2/13)، أنَّ الأشاعرة هم خصوم الذهبي يوم القيامة عند الله.
(3) ذكر هذه العبارة، أكثر من مرة، وانظر: (2/13).