قلت: وهذا ليس على اطلاقه؛ فهناك بدعة: ”وحدة الوجود”، وكفر أصحاب هذه البدعة، أشد من كفر اليهود والنصارى.
وهناك أيضاً: بدعة ”المقابر والأضرحة”، وبعض من يأتونها، يكفرون كفراً، هو أشد من كفر مشركي العرب في الجاهلية.
فإن من كفر ببدعة، فقد انسلخ من الإسلام، وصار كافراً، وكونه أشد، أو أخف من الكافر الأصلي، يرجع إلى نوع بدعته التي كفر بها.
ولا عبرة بـ: إيمانه بالله، ورسوله، واليوم الأخر، ولا بصلاته، وزكاته، وصيامه، وحجه، إن كان كافراً.
ولَعَلَّ شيخ الإسلام الذهبي ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ أراد المقارنة من جانب واحد، والذي أشار إليه بقوله:
(أبى الله أن يجعلَ مَن آمن بالله، ورسولِهِ... كمن عانَدَ الرسولَ، وعَبَدَ الوثَنَ، ونبذَ الشرائعَ، وكفَرَ).
فمن كفر بشبهة أصرَّ عليها، مع اعتقاده بصحة إسلامه، لا شك انَّه أولى ممن عاند، وحارب الله، ورسوله، وكلاهما في النار!.
[فائدة (16)]
وليمة فتح الباري
شدَّني هذا العنوان، واستهواني لما قرأته في: ”الجواهر والدرر”(1) (2/702 ـ 704)؛ يقول الإمام: السخاوي رَحِمَهُ اللَّهُ:
(
(1) كتاب: ”الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر”؛ لتلميذه السخاوي ت (902هـ)، أعظم، وأوسع، وأوّل ترجمة كُتِبَت عن الحافظ رَحِمَهُ اللَّهُ، وهذا الكتاب تجاوز فن التراجم إلى الفوائد العامة في غالب الفنون، واستطرد المصنف ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في بعض المواضع، حتى خرج عن مقصوده في الترجمة، ولم يغب عن ذهنه هذا الاستطراد حتى أنَّه ينبه في بعض الأحيان إلى أنَّه سيخرج عن المقصود، استطراداً وبحثاً عن الفائدة.