حلمًا) (1). فاختبره بهذه الحادثة فوجده كما وُصِفَ، فأسلم وآمن وصدق، وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - مشاهده، واستشهد في غزوة تبوك مقبلًا غير مدبر (2).
- موقفه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - مع الأعرابي الذي بال في المسجد:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -: مَه مَهْ (3)، قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تزرموه (4)، دعوه))، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر اللَّه، والصلاة وقراءة القرآن))، أو كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -. قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه (5) عليه (6).
وعند البخاري فقال لهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، أهريقوا عليه دلوًا من ماء، أو سجلًا من ماء)) (7).
قال: يقول الأعرابي بعد أن فقه، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إليّ بأبي وأمي فلم يسب، ولم يؤنب، ولم يضرب (8).
وحينما بال في المسجد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بتركه؛ لأنه قد شرع في المفسدة، فلو منع ذلك لزادت المفسدة، وقد حصل تلويث جزء من المسجد، فلو منعه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك لدار بين أمرين:
1 - إما أن يقطع عليه بوله فيتضرر الأعرابي بحبس البول بعد خروجه.
2 - وإما أن يقطعه فلا يأمن من تنجيس بدنه، أو ثوبه، أو مواضع أخرى من المسجد.
فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهي دفع المفسدتين أو الضررين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما (9).
وهذا من أعظم الحكم العالية، فقد راعى النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - هذه المصالح، وما يقابلها من المفاسد،
(1) () ذكر ابن حجر في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة هذه القصة وعزاها إلى الطبراني، والحاكم.
(2) () الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 566.
(3) () مَهْ: كلمة زجر، وهو اسم مبني على السكون، معناه: اسكت. وقيل: أصلها: ما هذا؟
(4) () لا تزرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله. والإزرام: القطع.
(5) () شنّه: أي صبه عليه.
(6) () أخرجه مسلم بلفظه، والبخاري بمعناه مختصراً.
(7) () أخرجه الترمذي وأحمد واللفظ له.
(8) () أخرجه أحمد وغيره.
(9) () انظر: فتح الباري، (1/ 325)، وشرح النووي على مسلم (3/ 191).