تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوالْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (1).

فإذا جاء مطلقاً دخل فيه جميع ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، وتكون الأعمال داخلة في مسمى الإيمان عند عامة السلف من الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم وهومذهب أهل السنة.

فأصل الإيمان في القلب وهوإقراره بالتصديق والحب والانقياد، ولابد أن يظهر مقتضاه وموجبه على الجوارح، وإن لم يكن كذلك فالإيمان معدوم أوضعيف لا تأثير له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد إلا وهي القلب)) (2)، والله تعالى بيَّن أن تحقيق الإيمان وتصديقه بالأعمال الظاهرة والباطنة قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)﴾ (3) ونظائر هذه الآية كثير في القرآن. فالله تعالى حصر المؤمنين الحقيقيين في من اتصف بهذه الصفات فإذا انتفت عن الإنسان دل على انتفاء الإيمان وإذا انتفا بعضها أوضعفت دل على ضعف الإيمان فيكون صاحبه مستوجباً للعذاب إن لم يعف الله تعالى.

وبهذا يتبين أن العمل مع الإيمان متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، وأن تصور وجود إيمان كامل بلا عمل أمر خيالي لا حقيقة له في الوجود الخارجي، فالإرادة الجازمة للفعل مع القدرة التامة يلزم منها وقوع المقدور ولابد، وكذلك إذا كان في القلب حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم استلزم موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ولابد كما قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوكَانُوا آبَاءَهُمْ أَوأَبْنَاءَهُمْ أَوإِخْوَانَهُمْ أَوعَشِيرَتَهُمْ﴾ (4) وأما إذا جاء اسم الإيمان مقيداً كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

(1) () التوبة: 72.

(2) () سبق تخريجه.

(3) () الأنفال: 2 - 4.

(4) () المجادلة: 22.

الإيمان حقيقته وزيادته وثمرته · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان حقيقته وزيادته وثمرتهص ٢٩