تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وخشيته والإنابة إليه والتوكل عليه والإخلاص له حتى إن الإنسان يجد من نفسه أنه في بعض الأوقات أكثر خوفاً لله ومحبة له وإنابة إليه، كما أن الناس يختلفون أيضاً في سلامة القلوب من الرياء والكبر والعجب والحسد ونحوذلك من الأخلاق الذميمة.

والواقع أن تفاضل المؤمنين في الإيمان لا يعلم قدره إلا الله تعالى يدل لذلك ما ثبت في البخاري وغيره عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: مرَّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما تقولون في هذا؟» قالوا: حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع وإن قال أن يسمع، قال: ثم سكت، فمرَّ رجل من فقراء المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟» قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن تشفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع، ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا خير من ملئ الأرض مثل هذا» (1).

فهذا التفاضل العظيم لا بد أنه لأجل ما يقوم في القلب من معرفة الله وحبه وإخلاص العمل له وخوفه ومراقبته؛ فهذا تفاضل لا يضبطه إلا خالقهم العالم بما في قلوبهم، وتبعاً لذلك تتفاوت منازلهم ودرجاتهم يوم القيامة وقد سمَّى الله تعالى العمل إيماناً كما سمَّى تركه ومخالفته كفراً، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُومُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)﴾ (2)، فجعل تعالى ما يعملون به مما أمروا به إيماناً وما يعصونه ويخالفونه كفراً، وهذا صريح في أن العمل يكون إيماناً وعدم العمل بالأمر يكون كفراً.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (3) قاله جلّ وعلا بعد ما ذكر ما أحله

(1) () رواه البخاري في «كتاب الرقاق» باب فضل الفقر رقم الحديث (6447).

(2) () البقرة: 84 - 85.

(3) () المائدة: 5.

الإيمان حقيقته وزيادته وثمرته · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان حقيقته وزيادته وثمرتهص ٢١