من الإيمان به تعالى وبملائكته وكتبه ورسله وبما أخبر به عباده ووعدهم أياه أوتوعدهم به من الجزاء بعد البعث من القبور.
والإحسان إلى عباد الله من أقرباء وغيرهم ببذل المال لنفعهم مع حبه سواء كان مستحباً دفعه كالصدقات، أوواجباً كالزكاة، وكذلك فعل الصبر على المأمور وعلى المقدور وعن المحظور، والصبر على الفقر والإعواز، وعلى المرض والضر، وعلى قتال العدوومجالدته، وكذلك إقام الصلاة، وكل ما أمر الله تعالى به، فمن فعل ذلك تقرباً إلى الله تعالى ورجاء لثوابه وخوفاً من عقابه فهوالصادق في إيمانه.
فنتبين بهذه الآية ونحوها أن الإيمان هوفعل ما أمر الله تعالى به والانكفاف عما نهى عنه ولابد من الزيادة في ذلك والنقصان لأن الناس يتفاوتون تفاوتاً عظيماً فيما يعملونه من الطاعات وما يقوم في قلوبهم من الإيمان والتصديق.
وهويدل على عمق فهم السلف للإيمان حين جعلوه فعل القلب وتصديقه وفعل الجوارح وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
كما أن الآية ظاهرة في الدلالة على دخول الأعمال في مسمى الإيمان فالله تعالى جعل ما ذكر فيها إيماناً.
فمن أخرج العمل عن الإيمان فقد خالف كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف كما سبق ذكر إجماعهم على ذلك نقلاً عن الشافعي رحمه الله تعالى، وأمثال هذه الآية في كتاب الله كثير.
ومما يدل على ذلك أن الله تعالى نفى الإيمان عمن لم ينقد لحكمه تعالى أوحكم رسوله صلى الله عليه وسلم قال جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61)﴾ إلى قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا