إن بعض النساء يتعللون بعلل غير صحيحة يقولون إن عليهن سروالا ضافياً ولكن هذه ليست بعلة صحيحة لأن هذه السراويل ضيقة تبين حجم الأفخاد والعجيزة بياناً كاملاً تظهر مفاصلها مفصلاً مفصلاً وتبين إن كانت البنت نحيفة أو سمينة وكل هذا مما يوجب تعلق النفوس الخبيثة بها ويدخلها في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كاسيات عاريات.
ويقول بعض الناس إن هذه البنت صغيرة ولا حكم لعورتها وهذه العلة ليست بموجبة للإباحة وذلك لأن البنت إذا لبستها وهي صغيرة ألفتها وهي كبيرة وإذا لبستها وهي صغيرة زال عنها الحياء وهان عليها انكشاف أفخادها وساقها لأن هذه المواضع من البدن كانت مستورة من أول الأمر فإن المرأة تستعظم كشفها عند كبرها وإذا كانت مكشوفة من أول الأمر لم يكن عظيماً في نفسها كشفها فيما بعد وهذا أمر معلوم بالعادة والحس أن الإِنسان إذا اعتاد شيئاً هان عليه كما أننا نرى الآن أن هذه الألبسة تلبسها بنات كثيرات ينبغي عليهن الاحتجاب لأن البنت إذا بلغت مبلغاً يتعلق بها النظر وتطلبها النفس فإنها تحتجب قال الزهري رحمه الله وهو من أئمة التابعين لا يصلح النظر إلى شيء ممن يشتهى النظر إليهن وإن كانت صغيرة.
أيها المسلمون وقد شاع عند بعض النساء أن تلبس العباءة وتحتها ثياب جميلة ثم ترفع العباءة إلى نصف بدنها فتبين ثيابها ويحصل التبرج المنهي عنه, ولقد بين الله في كتابه العزيز أن التبرج من الرجس فإن الله لما نهى أمهات المؤمنين عنه قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (1).
(1) سورة الأحزاب - آية 33.