تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: مطالعة آلائه ونعمائه، قال الله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾ (3)، وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا ﴾ (4).

فإذا ذكر العبد ما أنعم الله به عليه، من تسخير السماء والأرض، وما فيها من الأشجار والحيوان، وما أسبغ عليه من النعم الباطنة، من الإيمان وغيره، فلابد أن يثير ذلك عنده باعثاً، وكذلك الخوف؛ تحركه مطالعة آيات الوعيد، والزجر، والعرض، والحساب ونحوه؛ وكذلك الرجاء؛ يحركه مطالعة الكرم؛ والحلم؛ والعفو؛ وما ورد في الرجاء والكلام في التوحيد واسع.

وإنما الغرض التنبيه على تضمنه الاستغناء بأدنى إشارة والله

-سبحانه وتعالى- أعلم وصلى الله على محمد وآله

وصحبه وسلم(5).

51- الإيمان

أ- اسم الإيمان تارة يذكر مفرداً غير مقرون بغيره فيدخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة، وتارة يقرن بالإسلام أو بالعمل الصالح أو بالذين أوتوا العلم، فيكون الإيمان اسما لما في القلب، وما قرن معه اسمًا للشرائع الظاهرة، ثم أن نفي الإيمان عند عدمها دل على أنها واجبة، لأنه لا ينفي إلا لنفي بعض واجباته وأن ذكر فضل إيمان صاحبها ولم ينف إيمانه دل على أنها مستحبة.

ب- ومن لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه الله ورسوله من المنكر الذي حرمه من الكفر والفسوق والعصيان لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه الله عليه فإن من لم يكن مبغضاً لشيء من المحرمات أصلاً لم يكن معه إيمان أصلاً.

ج- والإيمان إذا أطلق في كلام الله ورسوله يتناول فعل الواجبات وترك المحرمات، ومن نفى الله ورسوله عنه الإيمان فلابد أن يكون ترك واجباً أو فعل محرماً فلا يدخل في الاسم الذي يستحق أهله الوعد دون الوعيد.

(1) سورة الأعراف آية 69.

(2) سورة النحل آية 53.

(3) سورة لقمان آية 20.

(4) سورة إبراهيم آية 34 وسورة النحل آية 18.

(5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/95.

إتحاف الأمة بفوائد مهمة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأمة بفوائد مهمةص ١٩