يرتفع بهم اللهب حتى يصلوا إلى أعلاها ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (1) عذابهم فيها دائم لا يفتر عنهم وهم فيها مبلسون، يتكرر عليهم فلا يستريحون، ويسألون الخلاص منه ولو ساعة فلا يجابون، يقولون ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ (2) فتقول الملائكة لهم ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ (3) فلن يستجاب لهم لأنهم لم يستجيبوا للرسل حينما دعوهم إلى الله تعالى فكان الجزاء من جنس العمل ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ (4) فيقول الله لهم على وجه الإهانة والإذلال: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ (5) فحينئذ ييأسون من كل خير ويعلمون أنهم فيها خالدون فيزدادون بؤساً إلى بؤسهم وحسرة إلى حسرتهم. ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (6) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ (7).
(1) سورة السجدة: آية 20.
(2) سورة غافر: آية 49.
(3) سورة غافر: آية 50.
(4) سورة المؤمنون: آية 106 - 107.
(5) سورة المؤمنون: آية 108.
(6) سورة البقرة: آية 167.
(7) سورة الأحزاب: آية 65 – 66.