وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (سورة فصلت آية 34 - 35).
أما أباح للمظلوم أن يأخذ حقه بالعدل, وندبه إلى طريق الإِحسان والفضل فقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [سورة النحل آية 126] ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ (سورة الشورى (40).
أما أمر الله بشكر نعمه المتنوعة, وجعل من أجلّ شكره الإِحسان إلى الخلق؟ قال بعد ما ذكر منته على نبيه بشرح صدره ووضع وزره ورفع ذكره ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [سورة الضحى آية 9 - 11].
أما حث المتعاملين على أعلى المناهج فقال: ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [سورة البقرة آية 237] وهو البذل والسماح في المعاملة؟ أما شرع عقوبة العاصين, وقمع المجرمين المفسدين بالعقوبات المناسبة لجرائمهم رحمة بهم وبغيرهم ليطهرهم , ولئلا يعودوا إلى ما يضرهم وردعاً لغيرهم؟ ولهذا قال في عقوبة القتل الذي هو أكبر الجرائم: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [سورة البقرة من آية 179] وقال بعدما شرع قطع أيدي السارقين صيانة للأموال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ﴾ [سورة المائدة آية 38] فالشريعة كلها مبنية على الرحمة في أصولها وفروعها, وفي الأمر بأداء حقوق الله وحقوق الخلق فإن الله لم يكلف نفساً إلا وسعها