فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر أن لا يعبد الله إلا بما شرع فهو - صلى الله عليه وسلم - عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع شرفه الله بالعبودية الخاصة والرسالة العامة، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1] وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158].
وقد أوجب الله طاعة رسوله ومتابعته والانقياد لحكمه والاستسلام لأمره وذلك من مستلزمات شهادة أن محمدا رسول الله فمن لم يطعه - صلى الله عليه وسلم - في ما أمر ونهى فهو لم يحقق هذه الشهادة قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7] وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 5] قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
وما أمر به - صلى الله عليه وسلم - فقد أمر الله به وما نهى عنه فقد نهى الله عنه ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن يعصي الرسول فقد عصى قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4] وقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: 80].