وإيثاره على ما سواه، وفطرة عملية: وهي هذه الخصال، فالأولى: تزكي الروح وتطهر القلب، والثانية تطهر البدن، وكل منهما تمد الأخرى وتقويها، وكان رأس فطرة البدن: الختان.
وفي مسند الإمام أحمد من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من الفطرة، أو الفطرة المضمضة والاستنشاق وقص الشارب، والسواك وتقليم الأظفار، وغسل البراجم ونتف الإبط، والاستحداد والاختتان، والانتضاح» (1).
وقد اشتركت خصال الفطرة في الطهارة والنظافة، وأخذ الفضلات المستقذرة التي يألفها الشيطان، ويجاورها من بني آدم، وله بالعزلة اتصال واختصاص.
وقال غير واحد من السلف: من صلى وحج واختتن فهو حنيف، فالحج والختان: شعار الحنيفية، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، قال الراعي (2) يخاطب أبا بكر رضي الله عنه:
أخليفة الرحمن إنا معشر ... حنفاء نسجد بكرة وأصيلا
عرب نرى لله في أموالنا ... حق الزكاة منزلاً تنزيلا
(1) رواه أحمد في المسند (4/ 264) وابن ماجه رقم (294) في الطهارة: باب الفطرة، وإسناده ضعيف، ولكن له شواهد بمعناه يقوى بها، فالحديث حسن كما قال الألباني في صحيح الجامع رقم (5782).
(2) ديوانه 136، 137 طبع المجمع العلمي العربي بدمشق في الأصل منزل وهو خطأ والتصحيح من شعر الراعي النميري.