3 - الأسباب التي تزول بها عقوبات الذنوب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
قد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب:
1 - أحدها: التوبة، وهذا متفق عليه بين المسلمين قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر: الآية 53] وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَاخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة التوبة: الآية 104] وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [سورة الشورى: الآية 25] وأمثال ذلك ...
2 - السبب الثاني: الاستغفار: كما جاء في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أذنب عبد ذنبًا فقال: أي رب أذنبت ذنبًا فاغفره لي فقال: علم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبًا آخر فقال: أي رب أذنبت ذنبًا آخر فاغفره لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء قال ذلك في الثالثة أو في الرابعة» وفي صحيح مسلم عنه أنه قال: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» (1).
3 - السبب الثالث: الحسنات الماحية: كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [سورة هود: الآية 114] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» (2) وقال: «من
(1) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: الآية 110].
(2) رواه أحمد ومسلم والترمذي بإسناد صحيح.