قال: لما نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول الله عن أي نعيم نسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال: " أما إن ذلك سيكون " (1).
وروى الترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أول ما يسأل عنه العبد من النعيم، أن يقال له ألم نصحّ لكل بدنك، ونروك من الماء البارد» (2)؟ وروى ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن الزبير قال، قال الزبير: لّما نزلت ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول الله لأي نعيم نسأل عنه وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: «إن ذلك سيكون» (3). وفي رواية عن عكرمة: قالت الصحابة: يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه؟ وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير؟ فأوحى الله إلى نبيّه - صلى الله عليه وسلم -: قل لهم: أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟ فهذا من النعيم. وعن ابن مسعود مرفوعاً: " الأمن والصحة ". وقال زيد بن أسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخلق ولذة النوم، وقال مجاهد: عن كل لذة من لذات الدنيا، وقال الحسن البصري: من النعيم الغداء والعشاء، وقول مجاهد أشمل هذه الأقوال، وقال ابن عباس: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال: النعيم صحة الأبدان
(1) أخرجه أحمد.
(2) أخرجه الترمذي وابن حبان.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم ورواه الترمذي وابن ماجة.