من ذا أتى بالشمس في أفق السما ... تجري بتقدير على أرجائه
#
أسواه سواها ضياءً نافعاً ... لا والذي رفع السما ببنائه
من أطلع القمر المنير إذا دجى ... ليل فشابه صبحه بضيائه
من طول الأيام عند مصيفها ... وأتت قصاراً عند فصل شتائه
من ذا الذي خلق الخلائق كلها ... وكفى الجميع ببره وعطائه
وأدر للطفل الرضيع معاشه ... من أمه يمتص طيب غذائه
يا ويح من يعصي الإله وقد رأى ... إحسانه بنواله وندائه
ورأى مساكن من عصى ممن خلا ... خلواً تصيح البوم في أرجائه
ودع الجبابرة الأكاسرة الألى ... وانظر لمن شاهدت في علوائه
كم شاهدت عيناك من ملك غدا ... يختال بين جيوشه ولوائه
ملأت له الدنيا كؤوساً حلوة ... وسقته مر السم في حلوائه
ما طلق الدنيا اختياراً إنما ... هي طلقته ومتعته بدائه
جعلت له الأكفان كسوة عدة ... واللحد سكناه وبيت بلائه
ويضمه لا مشفقاً في ضمه ... حتى تكون حشاه في أحشائه
وهناك يغلق لحده عن أهله ... بحجاره وبطينه وبمائه
ويزوره الملكان قصد سؤاله ... عن دينه لا عن سؤال سوائه
فإذا أجاب بما يطيب فحبذا ... ما بعده من روحه وجزائه
وإذا أجاب بـ"لست" أدري أقبلا ... ضرباً له في وجهه وقفائه
ويرى منازله بقعر جهنم ... ويقيم في ضيق لطول عنائه
يا رب ثبتنا بقول ثابت ... عند امتحان العبد تحت نوائه
أنا مؤمن بالله ثم برسله ... وبكتبه وببعثه ولقائه