تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبدع ما نظم في الأخلاق والحكم

ولصالح بن عبد القدوس رحمه الله (1)

صرمت حبالك بعد وصلك زينب ... والدهر فيه تغير وتقلب

نشرت ذوائبها التي تزهو بها ... سودا ورأسك كالثغامة أشيب

واستنفرت لما رأتك وطالما ... كانت تحن إلى لقاك وترغب

وكذاك وصل الغانيات فإنه ... آل ببلقعة وبرق خلب

فدع الصبا فلقد عداك زمانه ... وازهد فعمرك مر منه الأطيب

ذهب الشباب فما له من عودة ... وأتى المشيب فأين منه المهرب

دع عنك ما قد كان في زمن الصبا ... واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب

واذكر مناقشة الحساب فإنه ... لابد يحصى ما جنيت ويكتب

لم ينسه الملكان حين نسيته ... بل أثبتاه وأنت لاه تلعب

والروح فيك وديعة أودعتها ... سيردها بالرغم منك وتسلب

وغرور دنياك التي تسعى لها ... دار حقيقتها متاع يذهب

والليل فاعلم والنهار كلاهما ... أنفاسنا فيها تعد وتحسب

وجميع ما خلفته وجمعته ... حقا يقينا بعد موتك ينهب

تبا لدار لا يدوم نعيمها ... ومشيدها عما قليل يخرب

فاسمع هديت نصيحة أولاكها ... بر نصوح للأنام مجرب

#

(1) هو صالح بن عبد القدوس بن عبد الله بن عبد القدوس البصري المولد والمنشأ المتكلم الجدلي الفيلسوف الواعظ بالبصرة المصلوب على جسر بغداد بعد ما شقه الخليفة المهدي بسيفه نصفين على اتهامه بالزندقة سنة سبع وتسعين ومائة.

الأبيات الجامعة للمسائل النافعة · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأبيات الجامعة للمسائل النافعةص ١١٦