سر وانظر الأنهار واشرب ماءها ... من فوقها الأثمار في الأفنان
والشهد جار في العيون مطهر ... مع خمرة الفردوس والألبان
والزوج حور في البيوت كواعب ... بيض الوجوه خوامص الأبدان
أبكار شبه الدر في أصدافه ... واللؤلؤ المكنون والمرجان
وهنا مقر لا تحول بعده ... فيه السرور برؤية الرحمن
أما إذا كنت فيها مجرماً ... متتبعاً لطرائق الشيطان
ثكلتك أمك كيف تحتمل الأذى ... أم كيف تصبر في لظى النيران
فإذا تفرق عنك صحبك وانتنى ... حمال نعشك جاءك الملكان
جاءك موهوبين من عينيهما ... ترمى بأشواظ من النيران
سألاك عن رب قدير خالق ... وعن الذي قد جاء بالقرآن
فتقول لا أدري وكنت مصدقا ... وأقول شبه مقالة الثقلان
فيوبخانك بالكلام بشدة ... وسيضربانك ضربة السجان
فتصيح صيحة آسف متوجع ... ويجيء الشجاع وذاك هول ثاني
ويجيء الرفيق فيا قباحة وجهه ... فكأنه متمرد من جان
وتقول يا ويلا أما لي رجعة ... حتى أحل بساحة الإيمان
لو عدت للدنيا لعدت لما لمضى ... في جانب التكذيب والعصيان
في الحر والظلمات تنظر مقعدا ... لك مستقراً داخل النيران
هذا إلى أن يبعث الله الورى ... يوم التخاصم عند ذي الإحسان
يوم القيامة يا لشدة هوله ... تبيض منه مفارق الولدان
يوم تسير له الجبال وتنطوي ... فيه السماء ويجمع القمران
وترى البحار وقد تأجج ماؤها ... وغلى فغطى جوها بدخان
فتقوم للحشر الخلائق كلها ... متوجهين إلى عظيم الشان
وتجيء مكتئباً حزينا خائفا ... تبكي بدمع سائل هتان