تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب : لقد ورد الوعيد الشديد لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر , ويفعل ما ينكره , ويرتكب المنكرات , فقال صلى الله عليه وسلم : " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار , فتندلق أقتاب بطنه , فيدور فيها كما يدور الحمار بالرحا , فيجتمع عليه أهل النار , فيقولون : مالك يا فلان , ألم تكن تأمر فينا بالمعروف , وتنهانا عن المنكر ؟

فيقول كنت آمر بالمعروف ولا آتيه , وأنهى عن المنكر وآتيه " (1)

وجاء رجل إلى ابن عباس فاستأذنه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فقال : إن لم تخف أن تفضحك ثلاث آيات من كتاب الله تعالى فافعل , فذكر له قول الله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) (2) وقوله تعالى عن شعيب عليه السلام ( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (2) وقوله تعالى : (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (4) وذلك أن أقتداء الناس بأفعال الداعي أقوى من اقتدائهم بأقواله " .

ومع ذلك فإنه يجوز للعاصي بنوع معصية أن يقوم بالدعوة إلى الله تعالى , والنصح والارشاد , حيث أن السالم من المعاصي قليل , ولو لم يأمر وينه إلا المهذب السالم من كل ذنب لتعطل هذا الأمر , لندرة من يكون سالماً من كل عيب ’ فإن العصمة إنما هي للرسل عليهم صلوات الله وسلامه , ولكن إذا دعا الإنسان إلى خير فعليه أن يسارع إليه , ويسبق غيره إلى فعله , ولو كان مقصراً في آخر من أمور الطاعات , وكذا نهى عن منكر وجب عليه أن يكون أبعد الناس عنه , ولو كان يفعل منكراً آخر , مع إضماره التوبة والنزع عن الذنوب, والحرص على الطاعات , ليكون قدوة خير في قوله وفعله , والله أعلم

وسئل فضيلته : ما رأيكم في داعية يرى المنكر ويسكت عليه بهدف إصلاحه فيما بعد ؟

كن محتسبا .. مسابقة احتسابية وملحقاتها · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كن محتسبا .. مسابقة احتسابية وملحقاتهاص ٧٥