قال العلامة الشيخ حمد بن عتيق رحمة الله : (( فلو قُدّر أن رجلاً يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ويزهد في الدنيا كلها ، وهو مع ذلك لايغضب ، ولايتمعر وجهه ، ولايحمر لله ، فلا يأمر بالمعروف ولاينهى عن المنكر ، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله ، وأقلهم دينا ، وأصحاب الكبائر أحسن حالاً عند الله منه ، وقد حدثني من لا أتهم عن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى ، أنه قال مرّة : أرى ناساً يجلسون في المسجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون ، فإذا رأوا المعروف لم يأمروا به ، وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه ، وأرى أناساً يعكفون عندهم يقولون هؤلاء لحىً غوانم ، وأنا أقول : إنهم لحىً فواين( ) فقال السامع : أنا لا أقدر أقول : أنهم لحىً فواين ، فقال الشيخ : إنهم من العمي البكم )) ( ) وهذا ماقرره ابن القيم رحمه الله من قبل ، حيث قال ((وقد غرّ إبليسُ أكثرَ الخلقِ بأنْ حسّن لهم القيام بنوع من الذكر ، والقراءة، والصلاة ، والصيام ، والزهد في الدنيا ، والانقطاع ، وعطّلوا هذه العبوديات فلم يُحدّثوا قلوبهم بالقيام بها ، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس ديناً ، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به ، فتارك حقوق الله التي تجب عليه ، أسوأ حالاً عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي ، فإنَّ ترك الأمر [ مثل الأمر المعروف والنهي عن المنكر ] أعظم من ارتكاب النهي ، من أكثر من ثلاثين وجهاً ذكرها شيخنا رحمه الله )) ( ) فتدبر رعاك الله عظم الأمر ، وذبّ عن نفسك أن تكون ممن وصفهم الشيخ آنفاً .
كن محتسبا .. مسابقة احتسابية وملحقاتها · الصفحة ٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كن محتسبا .. مسابقة احتسابية وملحقاتهاص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي