تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعوقب بها الإنسان. وكان يقال: رأس المآثم الكذب، وعمود الكذب البهتان. وقال ابراهيم النخعي١: الفكر مخ العمل. وقيل لأعرابي: إنك لحسن الكدنة٢، قال: ذلك عنوان نعمة الله عندي. ووصف أعرابي قومًا فقال: كانوا إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام، وإذا تصافحوا بالسيوف قعد الحمام٣.

وقال أكثم٤: الحلم دعامة٥ العقل. وسُئل آخر عن البلاغة فقال: دنو المآخذ، ونزع٦ الحجة، وقليل من كثير.

وقال خالد بن صفوان٧ لرجل: رحم الله أباك؛ فإنه كان يقرى العين جمالًا والأذن بيانًا٨. وسئل أعرابي عن صديق له فقال: صفرت عياب٩ الود بيني وبينه بعد امتلائها، واكفهرت وجوه كانت بمائها. وذكر أعرابي رجلًا فقال: إن الناس يأكلون أماناتهم لقمًا وفلان يحسوها حسوًا١٠. وقيل لأعرابية: أين بلغتْ قِدْرك؟ فقالت: حين قام خطيبها١١. وقال بعضهم: من ركب ظهر الباطل نزل دار الندامة. وقيل

١ من أكابر التابعين صلاحًا وصدق رواية وحفظًا للحديث، وكان فقيه العراق وإمامًا مجتهدًا صاحب مذهب، وهو من أهل الكوفة، مات عام ٩٦هـ، وقد سبق ذكر له في الشرح.

٢ الكدنة: السنام والشحم والمراد الهيئة.

٣ راجع الرواية في الصناعتين ص٢٧٤. ويروى: فغر فمه: فتحه. وقعد أصوب.

٤ أكثم بن صيفي حكيم العرب في الجاهلية وأحد المعمرين، أدرك الإسلام وقصد المدينة عام ٩هـ مع جماعة من قومه ليسلموا فمات في الطريق "الأغاني ٧٠/ ١٥".

٥ دعامة كل شيء: عماده.

٦ في رواية: وقرع، كما في البيان والصناعتين.

٧ خطيب بليغ ومتكلم فصيح عاصر الدولة الأموية وجالس السفاح، وتوفي في أول عهده عام ١٣٣هـ، وكان بخيلًا مطلاقًا، وقال فيه الجاحظ: هو من الخطباء المشهورين في العوام المقدمين في الخواص وكان يقارض شبيب بن شبيب ... إلخ "البيان ٢١٩، ٢٢٠/ ١، ٢٢٨/ ٢".

٨ رواية الجاحظ: يملأ العين جمالًا "٢٦٤/ ٣ البيان".

٩ صفرت: خلت. عياب: جمع عيبة وهي الحقيقة.

١٠ اللقم: الابتلاع. وحسا المرق من باب عدا: شربه شيئًا بعد شيء.

١١ تريد صوت مائها وهو يغلي.

البديع في البديع لابن المعتز · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البديع في البديع لابن المعتزص ٨٠