تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ ١. وقال عز وجل: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ٢. وقال تقدست أسماؤه: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٣.

وفي الحديث: "من مقت نفسه فقد آمنه الله من مقته"٤. وقال طفيل: "من الطويل":

محارمك أمنعها من القوم إنني ... أرى حقبة قد ضاع فيها المحارم٥

وقال عمرو بن أحمر٦ "من الطويل":

تغمرت منها بعدما نفد الصبا ... ولم يرومن ذي حاجة من تغمر٧

وقال الحطيئة "من الطويل":

تدرون إن شد العصاب عليكم ... ونأبى إذا شدّ الصعاب فلا ندر٨

وقال الفرزدق "من البسيط":

أصدر همومك لا يقتلك واردها ... فكل واردة يومًا لها صدر٩

١ سورة الإسراء، آية: ٢١.

٢ سورة طه، آية: ٦١. افترى الكذب: اختلقه. يسحتكم: يستأصلكم.

٣ سورة الأنعام، آية: ١٠.

٤ مقته: أبغضه من المقت وهو البغض.

٥ المحرم من النساء: ما لا يحل نكاحها. الحقبة: المدة والزمن.

٦ باهلي أدرك الإسلام فأسلم، وغزا مغازي الروم، وتوفي على عهد عثمان بعد سن عالية، وهو كثير الغريب صحيح الكلام.

٧ تغمر بالقدح: شرب به، وتغمرت: أي شربت من الغمر، وهو قدح صغير جدًّا، ضربه مثلًا: أي تعللت منها بالشيء القليل، وذلك لا يبلغ ما في النفس منها من المراد، يقال: حاولت أن أتمتع بمحبوبتي بعد أن ذهب الشباب ولكن هيهات، وروى من الماء: ارتوى، نفد: فَنِيَ.

٨ الدر: اللبن. ودر الضرع باللبن يدر. العصاب: العصابة. يقال: عصب رأسه بالعصابة، والمعنى: أنتم أذلاء قبلتم الهوان، ونحن أعزاء لا نضام، ولا نعطي القياد عن ضيم.

٩ صدر عن الماء: رجع ضد ورد، والمعنى: لا تدع الهموم التي تطيف بك تعذبك، وتقض مضجعك؛ بل اطردها من نفسك، وتسل عنها، والواردة لا بد لها يومًا من الصدر؛ أي: أن الهموم مهما أقمتها لا بد أن تذهب من نفسك؛ فعجل بطردها.

البديع في البديع لابن المعتز · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البديع في البديع لابن المعتزص ١٤١