تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال رسول الله ﷺ: (ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى؛ إنهم يجعلون له ندًا، ويجعلون له ولدًا، وهو مع ذلك يرزقهم، ويعافيهم ويعطيهم)! (١).

وهو الغافر الغفور الغفار، يغفر ذنوب المذنبين، ويستر على عباده العاصين؛ ولذلك يخبرهم بهذه الصفة العظيمة فيقول: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩]. ويدعو المسرفين على أنفسهم بالخطايا أن يتركوها، ويدعوا القنوط من غفرانه، ويقبلوا تائبين إليه منيبين وسيغفر لهم، فقال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر: ٥٣، ٥٤].

فمن عصى الله تعالى فعليه للخروج من تبعة معصيته أمران:

الأول: التوبة النصوح، وهي: " ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة" (٢).

الثاني: أن يسعى إلى الإكثار من الأقوال والأعمال التي ورد أنها تكفِّر الخطايا.

وهذه المكفِّرات يمكن أن نقسمها إلى قسمين:

مكفرات فعلية، ومكفرات قولية. وهي كثيرة العدد في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وسنكتفي هنا ببعض ذلك.

القسم الأول: المكفرات الفعلية:

أولًا: اتباع رسول الله محمد ﷺ، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]. "أي:

(١) رواه مسلم (٤/ ٢١٦٠).

(٢) مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني (١/ ١٤٩).

روضة العابدين · الصفحة ٤١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العابدينص ٤١٥