تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* لا تسأل سوى مولاك؛ فسؤال العبد غيرَ سيده تشنيع عليه.

* غَرْس الخلوة يثمر الأُنس (١).

* استوحش مما لا يدوم معك، واستأنس بمن لا يفارقك.

* عزلة الجاهل فساد، وأما عزلة العالم (فمعها حذاؤها وسقاؤها) (٢).

* إذا اجتمع العقل واليقين في بيت العزلة، واستُحضِر الفكر، وجرت بينهم مناجاة:

أتاكَ حديثٌ لا يملُّ سماعُه … شهيٌّ إلينا نثرُه ونظامُهُ

إذا ذكرتْه النفسُ زال عناؤها … وزال عن القلب المعنَّى ظلامُهُ (٣).

* إذا خرجتْ من عدوك لفظةُ سفهٍ فلا تُلحقها بمثلها تَلقحْها، ونسلُ الخصام نسل مذموم.

* حميّتُك لنفسك أثرُ الجهل بها، فلو عرفتها حق معرفتها أعنتَ الخصم عليها.

* إذا اُقتدِحتْ نارُ الانتقام من نار الغضب ابتدأت بإحراق القادح.

* أوثقْ غضبَك بسلسلة الحِلم؛ فإنه كلب إن أفلت أتلف.

* من سبقتْ له سابقةُ السعادة، دُلَّ على الدليل قبل الطلب.

(١) يعني: أن العمل الصالح بين العبد وربه يورثه الأنس به، فلا يحس معه بوحشة الانفراد به عن الخلق.

(٢) جملة من حديث: زيد بن خالد رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: (اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها). قال فضالة الغنم؟ قال: (هي لك أو لأخيك أو للذئب). قال: فضالة الإبل؟ قال: (ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها). والمراد من عبارة ابن القيم: لا خوف على العالم من العزلة؛ لأن علمه يحرسه من تسلط الشيطان عليه.

(٣) يعني: أن الخلوة مع حضور العقل واليقين تورث الأنس بالله تعالى الذي يزيل عن النفس العناء، وعن القلب غشاوة الظلام. والمعنَّى: المحب.

روضة العابدين · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العابدينص ٤٠١