تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما قضى نحبه نزل الرسول ﷺ يمهد له لحده وجعل يقول: (اللهم إني أمسيت عنه راضيًا، فارضَ عنه)، فصاح ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب القبر (١).

* متى همّت أقدامُ العزم بالسلوك، اندفع من بين أيديها سدُّ القواطع (٢).

* القواطع محنٌ يتبين بها الصادق من الكاذب، فإذا خضتها انقلبت أعوانًا لك توصلك إلى المقصود.

* الدنيا كامرأة بغيٍّ لا تثبت مع زوج، إنما تخطب الأزواج؛ ليستحسنوا عليها فلا ترضى إلا بالدياثة.

* طائرُ الطبع يرى الحبة، وعين العقل ترى الشَّرَك، غير أن عين الهوى عمياء (٣).

وقال رحمه الله:

* لما رأى المتيقظون سطوةَ الدنيا بأهلها، وخداع الأمل لأربابه، وتملك الشيطان قيادَ النفوس، ورأوا الدولة للنفس الأمارة؛ لجأوا إلى حصن التضرع والالتجاء كما يأوي العبد المذعور إلى حَرم سيده.

* شهوات الدنيا كلُعب الخيال، ونظر الجاهل مقصور على الظاهر، فأما ذو العقل فيرى ما وراء السِّتر.

* لاح لهم المشتهى، فلما مدوا أيدي التناول بان لأبصار البصائر خيطُ الفخ، فطاروا بأجنحة الحذر، وصوبوا إلى الرحيل الثاني: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٢٦].

* تلمّح القوم الوجود، ففهموا المقصود، فأجمعوا الرحيل قبل الرحيل، وشمروا

(١) اسم ذي البجادين: عبد الله بن عبد نهم، وقصته في: الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ١٦١).

(٢) يشير بهذا إلى أن العبد إذا عزم عزمًا صادقًا على سلوك طريق الحق، تنحى عن طريقه ما يمنعه من بلوغ غايته على هذا الطريق.

(٣) الفوائد، لابن القيم (٤١ - ٤٦).

روضة العابدين · الصفحة ٣٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العابدينص ٣٩٨