موقف الصديق مع مسطح رضي الله عنهما:
=كان أبو بكر رضي الله عنه ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره، فلما خاض مع أهل الإفك قال الصديق رضي الله عنه: (والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال) فأنزل الله: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢].
قال أبو بكر: بلى، والله إني أحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا (١).
مواقف ثلاثة للفاروق رضي الله عنه:
=عن نافع بن عمر عن ابن أبي ملكية قال: كاد الخيِّران أن يهلكا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ …﴾ [الحجرات: ٢] الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه (٢).
وفي رواية: قال ابن الزبير: "فكان عمر بعدُ إذا حدث النبي ﷺ بحديث حدثه كأخي السِّرار (٣) لم يسمعه حتى يستفهمه" (٤).
(١) رواه البخاري (٤/ ١٧٧٤) ومسلم (٤/ ٢١٢٩).
(٢) رواه البخاري (٤/ ١٨٣٣).
(٣) كأخي السِّرار: السِّرار: المُساَرَرَة: أي كصاحب السّرَار أو كمْثل المُساَرَرَة؛ لخْفض صَوْته. النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٢/ ٩١٢).
(٤) صحيح البخاري (٦/ ٢٦٦٢).